اليتيم : الصغير الذي مات أبوه من الناس ، ويظلّ يتيما حتّى يبلغ الحلم .
وَلا يَحُضُّ عَلى :
أي : ولا يحثّ على ، يقال لغة : حضّ يحضّ حضّا . والحضّ على الأمر : هو الحثّ عليه وطلبه بشدّة وإلحاح . وتحاضّ الرجلان على أمر إذا حضّ كلّ منهما صاحبه عليه .
طَعامِ الْمِسْكِينِ :
أي : إطعام المسكين ، طعام : اسم مصدر ، إذ المصدر هو « إطعام » تقول لغة : أطعمت الجائع أطعمه إطعاما . وإنّما كان « طعام » اسما للمصدر ، لأنّ حروفه نقصت عن حروف فعله ، كما يقول علماء العربيّة .
وجاء اختيار اسم المصدر بدل المصدر إيجازا في اللّفظ ، وربّما كان لحكمة أخرى تتصّل بحروف القرآن وأعدادها ، واللّه أعلم .
المسكين : هو من يظهر الفقر ، ولو لم يكن في واقع حاله الخفيّ فقيرا ، وأمّا الفقير فهو من كان في واقع حاله فقيرا ، ولو لم يكن يظهر فقره وحاجته « 1 » .
والمراد بالمسكين هنا في الآية من كان في واقع حاله فقيرا ، مع مسكنته الظاهرة ، فهو مسكين صادق في مسكنته الدالّة على فقره .
وجاء استعمال اسم الإشارة الخاصّ بالمشار إليه البعيد في قوله تعالى : ( فذلك ) للدلالة على أنّ الذي يكذب بالدّين قانون الجزاء الرّبّاني ، بعيد جدّا عن رحمة اللّه الّتي وسعت كلّ شيء يستحقّ أن تشمله ، إذ قد أخرج نفسه بتكذيبه وكفره أو حجبها عن أن تشمله .
هامش
( 1 ) هذا ما انتهيت إليه في التفريق بين الفقير والمسكين ، انظر القاعدة ( 16 ) من كتابي « قواعد التدبّر الأمثل لكتاب اللّه عزّ وجلّ » .