تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 688

مساهمون:

ص٦٨٨
وقد جاء في السورة اختيار أقبح الظواهر السلوكيّة الاجتماعيّة للّذين يكذّبون بالدّين ، أي : بالجزاء الرّبّانيّ ، وهي : ( 1 ) دعّ اليتيم ، أي : دفعه دفعا عنيفا ، وقهره وإذلاله ، إذ هو من الضعفاء الّذين لا يستطيعون الدفاع عن أنفسهم ، ولا يقوون على المطالبة بحقوقهم وأخذها ، ويشعرون دواما بإنكسارهم وذلّهم . ( 2 ) قسوة القلب تجاه المسكين ، وهو الفقير الذي يبدو من حاله ما يدلّ على شدّة فقره ، وأنّه جائع شديد الحاجة إلى الطعام ، فالمكذّب بالدّين الّذي لا يؤمن به تشحّ نفسه عن إطعام المسكين ، ولا تندى بكلمة طيّبة في الحضّ على إطعامه . ( 3 ) مراءاة النّاس ببعض الظواهر الدينيّة الّتي لا تكلّفهم بذل مال ، كصلاة يخادعون بها الناس لتحصيل منافع دنيويّة . ( 4 ) منع إعارة الماعون ( وهو اسم جامع لأدوات البيت كالقدر والفأس والقصعة والرّحا ونحوها ) مع أنّه لا خسارة في إعارتها ، إلّا أنّ التكذيب بالدّين يزيد في شحّ النفوس ، وجفاف عواطفها الاجتماعية . * * *

( 3 ) سوابق الحديث عن الجزاء الرّباني في نجوم التنزيل

نجد في القرآن المجيد عناية عظيمة جدّا ببيان قانون الجزاء الربّاني للموضوعين موضع الامتحان في الحياة الدنيا ، ما كان منه معجّلا في الحياة الدنيا ، وما كان منه مؤجّلا إلى يوم الدين ، وتأكيد الإعلام به ، بأساليب مختلفة ، وصور متعدّدة ، والتذكير به ، والتحذير منه ، وبيان آثار عدم إيمان الناس به في سلوكهم ، وكونه مظهرا من مظاهر حكمة اللّه في كونه ، ومظاهر عدله وفضله .
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 688 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني