( 3 ) موضوع السورة
ظاهر أنّ موضوع سورة ( الكوثر ) هو الامتنان من اللّه عزّ وجلّ على رسوله بما أعطاه من خير كثير جدّا ، وتكليفه أن يعبد ربّه وحده لا شريك له في صلاته ونسكه ، والدفاع عنه ضدّ بعض مقالات شانئيه فيه ، ضمن سلسلة قذائفهم الإعلاميّة .
يرى مشركو مكة وغيرهم من العرب أنّ الرجل الذي لا يبقى له من صلبه ولد ذكر هو أبتر ، أي : هو مقطوع الأثر من الخير .
وقد أطلق بعض المشركين ومنهم أبو جهل والعاص بن وائل السّهميّ على الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم أنّه أبتر لمّا مات ولده القاسم ، ثمّ ولده عبد اللّه ، وكان لهذه القذيفة الإعلاميّة أثر غير حسن في نفس الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، فنزلت سورة ( الكوثر ) تبيّن له ولمطلقي المقالة المشعرة بعدم عناية اللّه به ، أنّ اللّه عزّ وجلّ معتن به عناية عظيمة جدّا ، وأنّه قد تفضّل عليه بخير كثير جدّا أعظم من إبقاء ولد ذكر له يبلغ مبلغ الرجال ، وهذا يتضمّن أنّ الحكمة الرّبّانيّة اقتضت أن يجعله اللّه منجبا للذكور ، واقتضت أن لا يبقي له ولدا ذكرا يظلّ حيّا حتّى يبلغ مبلغ الرجال .
ومن هذا الخير الكثير الذي أعطاه اللّه لرسوله نهر في الجنّة حافّتاه من ذهب ، وعلى جانبيه قباب اللّؤلؤ المجوّف كما جاء في بعض الروايات ، وهو يجري على الدرّ والياقوت والمرجان واللّؤلؤ ، وتربته أطيب من ريح المسك الأذفر ، وماؤه أشدّ بياضا من اللّبن ، وأحلى من العسل ، وهذا النّهر يمدّ الحوض الذي خصّ اللّه به رسوله في موقف الحشر ، ومن شرب من هذا الحوض فإنّه لا يظمأ بعد ذلك أبدا .
ومن هذا الخير الكثير النّبوّة العظيمة ، والرسالة الخاتمة ، والقرآن