پرش به محتوای اصلی

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحه 653

پدیدآورندگان:

ص۶۵۳
المجيد ، ورفع ذكره ، وما خصّه اللّه به من شفاعة في موقف الحساب ، وما خصّه به من الإسراء والمعراج ، وطائفة من المعجزات الباهرات ، وإنّ أمّته أكثر الأمم وخيرها ، إذ هي الأمّة المصطفاة التي أورثها اللّه الكتاب ، وجعلها أمّة وسطا عدولا يشهدون على النّاس يوم الدين بأنّهم بلّغوا رسالة ربّهم خاتمة رسالاته للناس أجمعين ، فقال اللّه له :
إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ
( 1 ) . ولمّا كان المشركون يتقرّبون إلى شركائهم في دعائهم وصلواتهم إذا صلّوا ، ويتقرّبون إلى أوثانهم فيما يذبحون أو ينحرون من أنعام ، كان من الحكمة أن يأمر اللّه رسوله بأن يتقرّب إلى اللّه ربّه وحده في صلاته التي تشتمل على الدعاء ، وفي نسكه الذي يعتبر نحر الإبل أفضل صوره عند العرب ، تحقيقا لعبوديّته لربّه ، وقياما ببعض ما يجب عليه من شكر له ، فقال اللّه له :
فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ
( 2 ) أي : وانحر نسكك من الإبل لربّك . وجاء في السورة الرّدّ على من أطلق عبارة أنّ محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم أبتر ، بأنّ شانئه ( أي : مبغضه ) هو الأبتر ، أي : الأقطع من كلّ خير ، لأنّه صائر إلى عذاب شديد في نار جهنّم ، وبذلك يكون هو الخاسر ، لخسارته سعادته ، وتحمّله شقاء أبديّا ، فقال اللّه عزّ وجلّ له :
إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ
( 3 ) . * * *

( 4 ) سلسلة القذائف الإعلاميّة الموجّهة ضد الرسول من بذء التنزيل حتى نزول سورة ( الكوثر )

لدى متابعة القذائف الإعلاميّة ، التي وجّهها المشركون ضدّ الرسول محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ، منذ بدء التنزيل حتّى نزول سورة ( الكوثر ) يظهر لنا ما يلي : ( 1 ) اتّهم بعض المشركين الرسول بالكذب في ادّعائه النبوة والرسالة ، وزعموا أنّ القرآن الذي ينزل عليه سحر يؤثر ، وكان الوليد بن المغيرة
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحه 653 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني