قال : هذا الكوثر » .
( 2 ) وجاء في رواية عند البخاري ومسلم عن شريك بن عبد اللّه أنّه قال : سمعت أنس بن مالك يقول ( ضمن حديث الإسراء والمعراج ) :
« ثم مضى به ( أي : مضى جبريل عليه السّلام بالنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ) في السّماء فإذا هو بنهر آخر ، عليه قصر من لؤلؤ وزبرجد ، فضرب يده ، فإذا هو مسك أذفر « 1 » ، قال : ما هذا يا جبريل ، قال :
هذا هو الكوثر الّذي خبّأ لك ربّك » .
( 3 ) وروى الإمام أحمد بسنده عن أنس بن مالك قال : أغفى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إغفاءة ، فرفع رأسه مبتسما ، إمّا قال لهم ، وإمّا قالوا له : لم ضحكت ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم :
« إنّه أنزلت عليّ آنفا سورة » فقرأ
« بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ،
إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ »
حتّى ختمها ، فقال :
« هل تدرون ما الكوثر ؟ » .
قالوا : اللّه ورسوله أعلم . قال :
« هو نهر أعطانيه ربّي عزّ وجلّ في الجنّة عليه خير كثير ، ترد عليه أمّتي يوم القيامة ، آنيته عدد الكواكب ، يختلج العبد منهم « 2 » ، فأقول : يا ربّ إنّه من أمّتي ، فيقال : إنّك لا تدري ما أحدثوا بعدك » .
( 4 ) وذكر ابن كثير في تفسيره ، أنّ الرّوايات الّتي تضمّنت أنّ الكوثر نهر في الجنّة أعطاه اللّه رسوله محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم ، قد جاءت من طرق كثيرة متواترة تفيد القطع عند كثير من المحدّثين ، وكذلك أحاديث الحوض .
هامش
( 1 ) مسك أذفر : أي : طيّب الرائحة بالغ بطيبه حدّ الغاية .
( 2 ) يختلج العبد منهم : أي : ينتزع ويبعد عنه فلا يسمح له بأن يرد مع الواردين ، أو هو يختلج : أي : ينكمش ويبتعد لأنه ليس من أهل الورود .