تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 631

مساهمون:

ص٦٣١
وكلمة : [ ضبحا ] منصوبة على أنّها مصدر مؤكّد لاسم الفاعل : [ العاديات ] على معنى أنّ الضّبح هو العدو الشديد البالغ مداه الأقصى . أو مصدر في موضع الحال ، تنزيلا للمصدر منزلة اسم الفاعل ، أي : ضابحات ، وهذا يناسب المعنيين للضّبح ، العدو الشديد ، والصّوت الذي يسمع من صدورها . وأرى حمل اللّفظ على معنييه معا ، وهو ما عليه جمهور علماء أصول الفقه ، إذ يرون أنّ من أساليب اللّغة استعمال اللّفظ في معنييه أو معانيه إلّا عند التعارض ، وهذا من روائع العربيّة في إيجازها البديع ، وقد تكرّر استخدامه في القرآن المجيد ، إذ هو قائم على استخدام لفظ واحد في جملة ليدلّ على معنيين فأكثر ، ويستغنى بهذا الإجراء عن جملتين فأكثر ، وهو ينمّ عن ذوق رفيع في أساليب البيان العربيّ . وقد أقسم اللّه عزّ وجلّ بإحدى نعمه على عباده ، وهي نعمة الخيل الّتي تعدو في جريها حتّى تكون كالسّابحة في الرّيح ، وتطلق من صدورها أصواتا تلقي الذّعر فيمن تغير عليهم ، وهو في الحقيقة قسم ببعض صفاته الّتي من آثارها هذه النّعمة . جملة
وَالْعادِياتِ ضَبْحاً
( 1 ) تقدّم اللّقطة الأولى من مشاهد الصّورة البيانيّة البديعة لحركة الخيل المغيرة بفرسانها على مواقع من تغير عليهم بشرّ . *
فَالْمُورِياتِ قَدْحاً
( 2 ) : هذه هي اللّقطة الثانية من مشاهد الصّورة البيانيّة البديعة لحركة الخيل المغيرة بفرسانها على مواقع من تغير عليهم بشرّ . [ الموريات ] جمع المورية ، اسم فاعل من « أورى يوري فهو مور » يقال : لغة : أورى الزّند إذا أخرج منه النار بالقدح . الزّند : العود الأعلى الّذي تقدح به النار ، إذ يضرب على الزّندة الّتي هي العود الأسفل .