الأسلوب الساذج ، بل بدأ بالتعجيب من واقع حال شرّ الأقسام وأخسّهم ، بأسلوب طرح الاستفهام التّعجيبيّ الموجّه لكلّ من يصلح لخطاب بكلام ذي مضمون فكريّ ، فقال اللّه عزّ وجل :
أَ رَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى ( 9 ) عَبْداً إِذا صَلَّى
( 10 ) .
أي : أرأيت أيّها الرّائي المتفكر هذا الصنف من النّاس ، ذا السّلوك الّذي يتعجّب منه العقلاء المتفكّرون أولوا الألباب ، إذا كنت لم تره ليثير لديك العجب من أمره ، فانظر إليه لترى من أمره عجبا يدفعك إلى الاستنكار الشديد ، إنّه يكذّب بالحقّ ويرفض دعوة رسالة اللّه ، ثم ينهى عبدا من عباد اللّه لأنّه قام بين يدي ربّه يصلّي له ، ولا يتعرّض لأحد من الناس بأذى .
أليس حال هذا النّاهي أمرا يثير العجب والاستغراب والاستنكار ؟ !
ما ورد في سبب النزول :
( 1 ) أخرج ابن أبي شيبة ، وأحمد والترمذيّ ، وابن جرير ، وابن المنذر ، والطبراني وصحّحه ، وابن مردويه ، وأبو نعيم ، والبيهقي عن ابن عباس قال :
« كان النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم يصلّي ، فجاء أبو جهل فقال : ألم أنهك عن هذا ؟
إنّك لتعلم أنّ ما بها رجل أكثر ناديا منّي ، فأنزل اللّه :
فَلْيَدْعُ نادِيَهُ ( 17 ) سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ
( 18 ) .
فجاء النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم يصلّي ، فقيل ( أي : لأبي جهل ) : ما يمنعك ؟ فقال :
اسودّ ما بيني وبينه .
قال ابن عبّاس : « واللّه لو تحرّك لأخذته الملائكة والنّاس ينظرون إليه » .
( 2 ) وعند البخاريّ وغيره عن ابن عبّاس قال : قال أبو جهل : لئن رأيت محمّدا يصلّي عند الكعبة لأطأنّ عنقه ، فبلغ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال :