العلم ، وإدراك حقائق الأشياء ، وفيها أجهزة الأهواء والشهوات والغرائز ، وفيها نوازع للخير ، ونوازغ للشّرّ ، وفيها الإرادة الحرّة الّتي باستطاعتها أن تريد فعل الخير وفعل الشّرّ ، وتملك تنفيذ كلّ منهما ، بما سخّر اللّه لك في ذاتك ، وبما سخّر لك ولأمثالك في الكون . لماذا ؟
هل خلقني عبثا ؟
هل خلقني ومكّنني من فعل الظّلم والعدوان وجحود الحقّ ونحو ذلك ، على خلاف مخلوقاته المجبورة على أعمالها وتصرّفاتها ، دون أن يكون في خطّته محاسبتي ومجازاتي ، ووضعي في هذه الحياة الّتي أنا فيها موضع المسؤوليّة ؟
إنّك لا بدّ أن تقول في نفسك : إنّ من خلقني بحكمة وإتقان ، وخلق كلّ شيء وأتقن كلّ شيء ، لا يمكن إلّا أن قد خلقني بصفاتي هذه ليمتحنني ، ثمّ ليحاسبني على عملي ، ثمّ ليجازيني .
هذا ما يهدي إليه العقل السّويّ السّليم ، ويرتاح إليه الوجدان .
إذن : فمن أجل ذلك أنزل الوحي بكلامه ، ليهديني إلى المنهج الذي يجب عليّ أن أسلكه في رحلة امتحاني .
أمّا محاسبتي ومجازاتي فلا بدّ لهما من حياة أخرى بعد رحلة هذه الحياة ، ألا ينبّهني إلى هذا قول اللّه عزّ وجلّ :
إِنَّ إِلى رَبِّكَ الرُّجْعى
( 8 ) .
* * *
( 9 ) التدبّر التحليلي للدرس الثالث الآيات من ( 9 - 19 )
قال اللّه عزّ وجل :