وبعد هذا ثنّى النّصّ بالتعجيب من حال هذا الطّاغي الجبار حينما ينهى ويضطهد صنفين من الناس :
* صنف المهتدي بنفسه الذي لا يحمل رسالة الدّعوة إلى الهدى .
* وصنف المهتدى الداعي إلى الهدى .
فقال اللّه عزّ وجلّ :
أَ رَأَيْتَ إِنْ كانَ عَلَى الْهُدى ( 11 ) أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوى
( 12 ) .
أي : أرأيت أيّها الرّائي المتفكّر هذا الصنف الطّاغي الجبّار ذا السّلوك الّذي يتعجّب منه العقلاء أولوا الألباب ، حينما ينهى ويضطهد المهتدي بنفسه الذي يؤمن بالحقّ ويعبد اللّه على بصيرة ، وينهى ويضطّهد المهتدي بنفسه ويدعو الناس إلى سلوك سبيل الهدى ، دون إكراه ولا إلزام ، ويقول لهم اتّقوا عذاب اللّه وعقابه بالإيمان بالحقّ الّذي جاء في رسالة اللّه لعباده ، وبطاعته في أوامره ونواهيه ووصاياه .
إنّ من يتدبّر هاتين الآيتين يستخرج وجود صنفين من الناس :
* صنف المهتدي بنفسه ، الذي لا يحمل أعباء هداية غيره .
* وصنف المهتدي بنفسه الذي يحمل أعباء هداية غيره إلى ما اهتدى هو إليه .
إنّ النّصّ لم يدلّ عليهما دلالة مباشرة ساذجة ، بل يستخرجهما المتدبّر استنباطا منه .
والمعنى : أرأيت إن كان المنهيّ عن الصّلاة الّتي يصلّيها ، الذي يتعرّض لاضطهاد الجبّار الطاغي ، على الهدى عقيدة وعبادة ، فهو متمكن من الهدى ( وهذا صنف من الناس ) .
أو كان اضطهاده من أجل أنّه دعا الناس إلى الهدى وأمرهم بأن يتّقوا