اللفظ بمثابة الجمع ، أي : كلّ الناس المكلفين ، ولهذا صحّ استثناء فريق منه ، فجاء في السورة :
إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَتَواصَوْا بِالْحَقِّ وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ
( 3 ) .
* * *
( 8 ) الملحق الثاني « الإنسان مملكة »
يعيش الإنسان في ذات نفسه كأنّه مملكة معقّدة تشتمل على كلّ عناصر المملكة وصفاتها وخصائصها ، فمن أحسن سياسة مملكة ذاته ، فسلّم أمر القيادة والتوجيه إلى أهله ربح وفاز ، ومن أساء سياسة مملكته ، فسلّم أمر القيادة والتوجيه إلى غير أهله خسر وجرّ لنفسه فسادا عظيما ، وعذابا أليما .
فلدى المقارنة بين صفات الإنسان وخصائصه النفسيّة ، وبين الممالك في المجموعات الإنسانيّة الكبرى ، نلاحظ ما يلي :
* ففي داخل الإنسان جهاز عقل باحث ، وفكر متأمّل ، قادر على أن يزن الأمور بميزان المصلحة والمفسدة ، والمنفعة والمضرّة ، العاجل من كلّ ذلك والآجل ، مسترشدا بهدى اللّه الذي أنزله لعباده .
فإذا استخدم الإنسان هذا الجهاز فيما خلق له ، وكان سليما من العطب أو الخلل ، بصّره بالحقّ والباطل ، والخير والشرّ ، والصالح والفاسد ، والنافع والضارّ ، وكان لديه بمثابة السلطة التشريعيّة ، وكانت وظيفته أن يصدر القوانين والأحكام التشريعيّة الهادية إلى الصراط المستقيم في الحياة ، صراط اللّه العزيز الحميد العليم الحكيم .