داخل مملكة ذاته ، بحاجة إلى حصن حصين من الصّبر ، حتّى يقيه ضعف الإرادة وخور العزيمة .
لكنّ الجمهور الأعظم من النّاس تتحكّم بإراداتهم أهواؤهم وشهواتهم وغرائزهم الجانحة عن صراط اللّه المستقيم ، ثمّ تكون السّلطة التشريعيّة في ذواتهم مسخّرة لخدمة هذه الأهواء والشهوات والغرائز ، فتعمى عن إدراك الحقّ والخير والفضيلة ، وبدل أن تؤدّي القدرات الفكريّة فيه وظيفتها الفطريّة في خدمة الحقّ والخير والفضيلة ، تؤدّي وظيفة تقديم وسائل الغواية والشرّ والضّرّ والإفساد في الأرض ، بألوان من المكر والتحايل والكيد الشيطانيّة ، وتجتالها الشياطين وتهيم بها في كلّ واد قذر وخيم ، وعندئذ ينغمس الإنسان في الخسران المبين ، في الدنيا دار الابتلاء ، وفي الآخرة دار الحساب وفصل القضاء وتنفيذ الجزاء .
ربّنا آتنا رشدنا ولا تجعلنا من الخاسرين .
وبهذا انتهى تدبّر سورة « العصر » بفتح من اللّه ومعونة وتوفيق
* * *
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 623
مساهمون: عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
ص٦٢٣