تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 619

مساهمون:

ص٦١٩
بيانهم في السّورة بالمؤكدات التاليات : « القسم بالعصر - حرف التأكيد « إنّ » - الجملة الاسمية - اللّام المزحلقة » . والداعي للتأكيد بهذه المؤكدات غرابة الخبر ، وبعده عن أذهان الناس ، حتّى كأنّه مشكوك فيه ، وإنكار أهل الشرك والكفر له . وجاء البدء بالقسم لتنفتح النفس باهتمام لمعرفة المقسم عليه .

الثانية :

ربط أوّل السّورة بآخرها في سجع واحد ، مع عدم التزامه وسطا ، إذ لو التزم وسطا لتناقص مستوى جمال اللّفظ في السّورة ، ولصار شبيها بسجع الكهّان . ولو ترك السّجع في آخرها لاسترسلت النّفس تتطلّب المزيد من الكلام ، ولم تشعر بانتهاء السورة ، فمجيء السّجع قد كان بمثابة حرف الروي في آخر الشّعر ، الذي يشعر بانتهاء البيت ، أو القصيدة ، أو المخمّس ، أو نحو ذلك .

الثالثة :

توازن الفقرات بعد القسم ، مع ملاحظة أن كلّ فقرة منها هي عنوان موضوع كامل مترامي الأطراف ، ذي شعب كثيرة ، وقد جاءت الفقرات كموجات هادئات في جدول يجري جريانا رفيقا ليّنا .

الرابعة :

جاء في السّورة الحديث عن خسارة الإنسان بصفة عامّة ، لتتطلّع النفوس باستغراب ودهشة ، ثمّ جاء الاستثناء بعد أن صارت النفوس مستعدّة للتفكر بأناة وتعمّق ، وتدبّر تحشد له طاقات الفكر وأطراف من المعرفة تناسب الموضوع .

الخامسة :

لمّا كانت « ال » في « الإنسان » لاستغراق كلّ المكلفين من الناس ، كان