* وفي داخل الإنسان جهاز إرادة حرّة ، وتقع تحت سلطة هذه الإرادة جميع قوى الإنسان المؤثّرة في إنجاز الأفعال .
وهذه الإرادة الحرّة في داخل الإنسان هي بمثابة السلطة التنفيذيّة ، الّتي توجّه أوامرها ليتمّ التّنفيذ مباشرة ، ضمن حدود الطاقات والقدرات التي تستطيع توجيهها لتنفيذ المرادات .
* وفي داخل الإنسان دوافع كثيرة مختلفة الأشكال والخصائص ، متعدّدة الجهات ، وبعضها موروث ومستقرّ في الغريزة ، وبعضها مكتسب من البيئة .
وهذه الدوافع هي بمثابة الرّعيّة في المملكة ، الّتي يجب تنظيمها والتنسيق فيما بينها ، حتّى لا يطغى بعضها على بعض في داخل مملكة الإنسان ، وحتّى لا تطغى في الفرد جملة هذه الدّوافع فتسبّب له أن يطغى على أخيه الإنسان في مملكته الأخرى .
وإذا أهملت هذه الدّوافع عاشت في داخل الإنسان في حياة فوضى ، وجعلت تأمره بكلّ سوء وشر ، وتكون في داخله بمثابة جمهور فوضويّ تحرّكه رعونة الشهوات والأهواء والغرائز الثائرة الهائجة بطيش وحماقة ، ولو كانت تسوق أو تقود الإنسان إلى المهالك والموبقات ، وتهبط به إلى أودية العذاب والشقاء .
هذا هو شأن غرائز الإنسان ودوافعه في داخل ذاته ، إذا أهملت ، ولم يكن لها ضابط من إرادة مهديّة بهدي من دين ربّانيّ صحيح ، وعقل مدرك للحقّ والخير والفضيلة ، ومدرك لأضدادها الضارّة الفاسدة المفسدة في عاجل أمر الإنسان أو آجله .
لكن متى تمّ تنظيمها والتنسيق بينها وضبطها بضوابط الحقّ والخير والفضيلة ، استطاع الإنسان أن يعيش في أمن وطمأنينة وسعادة مع نفسه ، وأن يعيش في سلم وطمأنينة وتعاون مع أمثاله من الناس .
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 621
مساهمون: عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
ص٦٢١