تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 617

مساهمون:

ص٦١٧
على ما أعدّ اللّه للأبرار والمحسنين السّابقين بالخيرات بإذنه ، من منازل رفيعة في جنّات النعيم . * * *

( 6 ) نظرة عامّة إلى الوقت

لقد دلّتنا سورة ( العصر ) على القيمة العظيمة لنهر الوقت السّيّال ، الذي لا يملك أحد من الخلق إمهاله ، أو تطويعه للانتظار ، وإنّما يملك أن يغترف فيه نفعا ، أو يصيد من كلّ موجة مارّة منه صيدا ثمينا . ولا يحمي نفسه من خسارة عمره ، إلّا من حوّل وقته إلى قيمة ثابتة ، وأعظم التحويل قيمة من يحوّل وقته إلى قيمة يستثمرها نعيما خالدا ، في دار النعيم يوم الدّين . ومن خسر أوقات عمره الممتزجة بطاقاته المادّيّة ، والمعنويّة فقد خسر نفسه ، وهو في الحقيقة أخسر الخاسرين . ما فائدة إنسان سعى كادحا حتّى ملك جبلا من ذهب ، وحين ملكه سقط عليه ميّتا . لكنّ الأخسر منه من ضيّع عمره فيها لا خير فيه ، والأخسر منهما من حمل أوزارا وآثاما رمت به خالدا في عذاب النار ، أو مقيما بها إقامة طويلة . هذا هو مفهوم الوقت ، وهذه هي قيمته في دلالات سورة ( العصر ) . هذه الحقيقة الجليّة بكلّ أبعادها لا يدركها معظم الناس ، فلا يكاد الباحث المتتبّع يجد إلّا ظالما لنفسه خاسرا ، يبدّد عمره وطاقاته بإسراف وتبذير ، فلا يحسن الاستفادة منهما في نافع له خالد ، بل يتلفهما في متاع