بفعله ، واجتناب ما نهى اللّه عنه ، وأن يوصيه بالصّبر على فعل الواجبات وترك المحرّمات .
فإذا قام المسلمون بهذا الواجب انطبق عليهم أنّهم يتواصون بالصّبر .
ومعلوم أنّ التواصي بالصّبر لا بدّ أن يكون مسبوقا بالتّعريف بما أمر اللّه به عباده من أعمال ظاهرة وباطنة ، وبما نهى اللّه عنه عباده من أعمال ظاهرة وباطنة ، ومسبوقا بالنّصح بطاعة اللّه فيها ، والإرشاد إلى أنّها هي الصراط المستقيم الموصل إلى سعادتي الدنيا والآخرة .
ولمّا كانت الأوامر الدينيّة تحمّل فاعلها مشقّة أدائها ، ولا يخفى أنّ تحمل هذه المشقّة يتطلّب صبرا .
ولمّا كانت النّواهي الدّينيّة تحمّل الحريص على الطاعة مشقّة مخالفة شهوات نفسه وأهوائها ، ولا يخفى أنّ تحمّل هذه المشقّة يتطلّب صبرا أيضا .
كانت الفقرة الأخيرة من القيام بهذا الواجب هي التوصية بالصّبر ، وظاهر أنّ تشارك المؤمنين المسلمين بالقيام بهذا الواجب هو الذي يبرز في المجتمع الإسلاميّ ظاهرة تعليم أحكام الدّين والنّصح والإرشاد ، والأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر ، والتّواصي بالصّبر .
فالتواصي بالصّبر يدلّ باللّزوم الذهنيّ على ما ينبغي أن يكون سابقا له ، من الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر ، المسبوقين بالنّصح والإرشاد ، اللّذين قد حصل قبلهما البيان والتّعليم والتّبليغ لأحكام دين اللّه .
وعلى سبيل الإيجاز والاقتصاد في العبارة اقتصر النصّ على عبارة :
وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ
إذ هي تدلّ باللّزوم الذّهني على ما ينبغي أن يكون سابقا لمضمونها ، وهذا من أبدع الإيجاز الّذي لا يستقيم تدبّر آيات كتاب اللّه ما لم يلاحظه المتدبّر ، إذ هو يعتمد على اللّوازم العقليّة الّتي يكتشفها أولوا