هذا ما دلّت عليه في الآية عبارة :
وَتَواصَوْا بِالْحَقِّ .
الوصيّة : بيان مقرون بنصح مؤكّد بعهد . وليست مجرّد بيان عابر ، ولا مجرّد نصح بارد أو فاتر ، بل هي نصح مشدّد مؤكّد بعهد .
وبهذا المعنى نفهم قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( البقرة / 2 مصحف / 87 نزول ) في معرض الحديث عن إبراهيم عليه السّلام :
إِذْ قالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ ( 131 ) وَوَصَّى بِها إِبْراهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ
( 132 ) .
والتّواصي : تشارك في توجيه الوصيّة ، أي : يوصي شخصان فأكثر بعضهم بعضا .
والحقّ : هو البيان أو التّصوّر المطابق للواقع ، وضدّه الباطل . وأوّل حقّ في الوجود هو اللّه جلّ جلاله ، وصفاته العليّة وأسماؤه الحسنى ، ثمّ ما يقضيه اللّه ويقدّره ، ثمّ ما يخلقه ، وما يبيّنه ويأمر بالإيمان به .
وأوّل ما توجّه له جملة :
وَتَواصَوْا بِالْحَقِّ
القيام بوظيفة دعوة غير المسلمين إلى قضايا الإيمان ، والاستمساك بدين اللّه الحقّ ، ويأتي من بعد هذا الدّعوة والتوصية بكلّ حقّ من حقوق اللّه ، أو حقوق العباد ، والتوصية بالاعتراف بأيّ حقّ توصل إليه المعرفة الصحيحة ، والعمل بما يقتضيه ذلك الحقّ ، وهذه التوصية توجّه للمسلمين ولغير المسلمين .
الصفة الرّابعة : قيام المؤمن المسلم بواجب عليه تجاه غيره من المؤمنين المسلمين .
وواجب المسلم تجاه أخيه المسلم أن يعلّمه ما يجهل من أوامر اللّه ونواهيه ، في الدّين اصطفاه لعباده ، وأن ينصحه بفعل ما أمر اللّه