تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 615

مساهمون:

ص٦١٥
الألباب الباحثون في العمق ، الّذين لا يقتصرون على السّطوح ، فكتاب اللّه بحر عميق ، لا يكفي في تدبّره التّوقّف عند السّطوح ، دون الغوص في الأعماق عن طريق اللّوازم العقليّة . فما توجّه له جملة :
وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ
هو القيام بوظيفة تعليم أحكام الدّين للمسلمين ، والنّصح بها والإرشاد إلى الاستمساك والعمل بمقتضاها ، والسّير على صراطها المستقيم ، والأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر ، مع التوصية بالصّبر على فعل ما أمر اللّه به ، وترك ما نهى اللّه عنه . الصّبر : قوّة خلقيّة من قوى الإرادة ، تمكّن الإنسان من ضبط نفسه ، وحبسها ، لتحمّل المتاعب والمشقّات والآلام ، وضبطها وحبسها عن الاندفاع بعوامل الضّجر والجزع ، والسّأم والملل ، والعجلة والرّعونة ، والغضب والطّيش ، والخوف والطّمع ، والأهواء والشهوات والغرائز .

سؤال وجوابه :

السؤال : هل الاستثناء في السورة بقول اللّه عزّ وجلّ :
إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَتَواصَوْا بِالْحَقِّ وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ
( 3 ) يخرج كلّ من آمن وعمل صالحا وأوصى بالحقّ وأوصى بالصّبر من كلّ خسر ، ولو كان من المسرفين على أنفسهم بالمعاصي وارتكاب الكبائر ، الظالمين لأنفسهم بها ، أو كان من المقتصدين الذين يقتصرون على فعل الواجبات وترك المحرّمات ، ولا يستزيدون من نوافل القربات وفعل الخيرات ؟ ؟ الجواب : لدى تدبّر قول اللّه تعالى :
إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ
( 2 ) : أي : في وحل محيط به من الخسر ، فلو استمرّ فيه لكان من الخالدين يوم الدّين في العذاب ، يتبيّن لنا ما يلي : أوّلا : أمّا من كان من المؤمنين المسرفين على أنفسهم في ارتكاب المعاصي من دون الكفر ، والظالمين لأنفسهم بها ، فإنّه يخرج نفسه بعض