يكون الخسر محيطا بهم من كلّ جوانب وجودهم ، وهم الّذين اتّصفوا بصفات أربع :
الصّفة الأولى : الإيمان الصّحيح الصّادق بعناصر القاعدة الإيمانيّة في الإسلام ، دلّ عليها قوله تعالى :
إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا .
الصفة الثانية : القيام بأعمال صالحات ، معبّرات في السّلوك النّفسيّ والجسديّ ، عن وجود الإيمان الصحيح الصادق في القلب . إذ الإيمان الصحيح الصادق ذو دوافع تظهر في أنواع من السّلوك ، هي من لوازمه وآثار من آثاره .
وهذه الأعمال التّعبيريّة عن كوامن الإيمان تكون في دائرة الحركة الذاتيّة للإنسان ، من ذاته لذاته ، دون ملاحظة غيره ، وهذه هي الحركة التّلقائيّة الأولى في سلوكه ، وقد دلّ عليها قوله تعالى في الآية :
وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ
أي : وعملوا من الصّالحات ما يدلّ على صحّة إيمانهم في قلوبهم وصدقه ، ف « أل » في الصالحات ليست استغراقيّة ، بدلالة نصوص أخرى كثيرة ، تدلّ على أنّ الذي يعمل بعض الصالحات مع صدق إيمانه وصحّته لا يكون الخسر محيطا به من كلّ جوانبه .
الصّفة الثالثة : قيام الإنسان بواجب عليه تجاه غيره من النّاس الخارجين عن دائرة الحقّ ، والخائضين في أرجاس الباطل ، أو الضالّين الجاهلين الّذين لم يرووا الحقّ حتّى يؤمنوا به ، ويستمسكوا بحبله ، ويسلكوا صراطه المستقيم .
والواجب بالنسبة إليهم يتحقّق بتعريفهم بالحقّ ونصحهم بالإيمان به ، ومتابعة توصيتهم بالاستمساك بحبله ، وسلوك صراطه المستقيم .
وحين يقوم النّاس بهذا الواجب ، تظهر في المجتمع الإنسانيّ ظاهرة التواصي بالحقّ .