تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 588

مساهمون:

ص٥٨٨
( 2 ) وأمّا الشّرح بمعنى البسط والتوسعة ، فهو ما أنعم اللّه به على رسوله من إزالة الضّيق عن صدره ، الّذي يحدثه عادة الهمّ والغمّ والحزن ، وألم النّفس الّذي يحدث بسبب عدم تحقيق المطالب التي تتعلّق بها طموحاتها ، ونحو ذلك . ويدخل في هذا المعنى أيضا انشراح صدره لفعل الخير والبرّ وطاعة اللّه في كلّ أمر ، والتّقرّب إليه بمحابّه ، بما أعطاه اللّه من مشاعر لذة العمل الصالح . ويدخل في هذا المعنى أيضا انشراح صدره صلوات اللّه عليه لواردات المعارف والعلوم والمفهومات الصحيحات السّاميات ، بإشراق لا ظلمة معه ولا غبش فيه . وعلى هذا المعنى من معاني الشّرح وردت نصوص قرآنيّة متعدّدة ، منها النّصوص التالية : * ما جاء في سورة ( طه / 20 مصحف / 45 نزول ) حكاية لدعاء موسى عليه السّلام ، إذ أمره اللّه بأن يذهب لدعوة فرعون إلى الإيمان والإسلام ، وترك ما هو فيه من طغيان ، فقال اللّه عزّ وجلّ فيها حكاية للقصّة :
اذْهَبْ إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى ( 24 ) قالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي ( 25 ) وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي ( 26 ) وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي ( 27 ) يَفْقَهُوا قَوْلِي
( 28 ) . فدلّ دعاء موسى عليه السّلام ربّه ، بأن يشرح له صدره ، على أنّ شرح الصّدر لحملة رسالة الدّعوة إلى اللّه ، والنّصح والإرشاد ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، من المطالب المهمّة ، المساعدة على القيام بوظائف الرسالة بثبات وحكمة ورشد ، وبصيرة مستنيرة ، وهمّة عالية ، وعزيمة قويّة .