لأنّ المذنب يحمل تبعات ذنبه إلى ربّه حتّى يحاسبه عليها يوم الدّين .
وجمع وزر « أوزار » .
أَنْقَضَ ظَهْرَكَ :
أي : جعل فقرات ظهرك تعطي صوتا باحتكاك بعضها ببعض ، من ثقل الحمل الّذي على ظهرك .
النقيض من الأصوات : ما يكون لمفاصل الجسم حين تعطي صوتا من ثقل يقع عليها ، والناس يضغطون على الأصابع عند المفاصل فتطلق صوتا ، هذا الصّوت يطلق عليه في اللّغة اسم : « نقيض » .
ويطلق النقيض أيضا على أصوات الفراريج ، والوزغ ، والضفادع ، ونحوها .
فعبارة :
أَنْقَضَ ظَهْرَكَ
كناية عن ثقل الحمل الّذي كان محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم يحمله ، وهو حمل معنويّ قد وضعه اللّه عنه ، ولا يشترط أن يحصل منه نقيض يسمع .
فما هو هذا الحمل الّذي وضعه اللّه عزّ وجلّ عنه صلّى اللّه عليه وسلّم ؟
أمّا معنى الذّنب لكلمة « الوزر » فغير وارد هنا حتما .
إنّ الدليل العقليّ والدّليل النقليّ يثبتان خلاف ذلك دون شكّ ولا إشكال .
أمّا قبل النبوّة والرّسالة فلم يكن لدى محمّد تكاليف عمليّة ربّانيّة حتّى يخالفها بالذّنوب ، وثبت أنّه صلوات اللّه عليه وسلاماته لم يشرك بربّه أحدا ، ولم يكن يدعو شيئا من الأوثان مثل قومه ، حتّى إنّه لم يكن يحفل باللّهو الّذي كان يشغل شباب أهل مكّة ، ولم يعرف عنه إلّا كمال الخلق ، فتصوّر الذنوب منه قبل بعثته تصوّر لا محلّ له ، وهو مجاف للواقع تماما .
وأمّا بعد النبوّة والرّسالة ، فالعصمة تنافي احتمال وقوع ذنوب منه