الشّيطان منه ، ثمّ أعيد قلبه إلى مكانه وضمّ صدره بعضه إلى بعض عند مكان الشّقّ ، والتأم مكان الشّرح .
وهذه الحادثة الّتي جرت للرّسول على خلاف مجرى العادات ، صارت في عصرنا من العمليات الجراحيّة الطبيّة المنتشرة المعروفة عند كلّ شعوب الأرض ، ولكن يتمّ بها علاجات جسدية بحت ، لا تصل إلى مراكز الإرادات والعواطف والمعارف .
وقد ورد في وصف حادثة شقّ صدر الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم روايات متعدّدة ، منها ما يلي :
* روى مسلم عن أنس بن مالك أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أتاه جبريل عليه السّلام وهو يلعب مع الغلمان ، فأخذه فصرعه فشقّ عن قلبه ، فاستخرج القلب ، واستخرج منه علقة سوداء ، فقال : هذا حظّ الشّيطان ، ثمّ غسله في طست من ذهب بماء زمزم ، ثمّ لأمه ، ثمّ أعاده في مكانه ، وجاء الغلمان يسعون إلى أمّه ( أي : مرضعته ومربّيته ) فقالوا : إنّ محمّدا قد قتل ، فاستقبلوه وهو منتقع اللّون » .
منتقع اللّون : أي : متغيّر مصفرّ ممّا حدث له من الخوف .
قال أنس : وقد كنت أرى أثر ذلك المخيط في صدره .
* وروى أبو نعيم والإمام أحمد وصحّحه الحاكم عن عتبة بن عبد اللّه ، أنّ رجلا سأل النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : كيف كان أوّل شأنك يا رسول اللّه ؟ . قال :
« كانت حاضنتي من بني سعد بن بكر ، فانطلقت أنا وابن لها في بهم « 1 » لنا ، ولم نأخذ معنا زادا ، فقلت : يا أخي « 2 » ، إذهب فأتنا بزاد من
هامش
( 1 ) البهم : جمع البهمة ، وهي الصغير من الضأن ( الذكر والأنثى فيه سواء ) .
( 2 ) كان أخاه من الرّضاعة .