تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 585

مساهمون:

ص٥٨٥
وهذا من قبيل الاستفهام الذي يراد به التّقرير بالامتنان ، لا طلب الإفهام ، فهو ممّا خرج عن أصل دلالته ، كنظيره الذي جاء في سورة ( الضحى ) ، ويقال فيه : استفهام تقريري ، كما هو مقرّر عند البلاغيين ، ويؤتى به لانتزاع الإقرار بنقيض النفي المستفهم عنه . فالمعنى : لقد شرحنا لك صدرك ، وهكذا ما عطف على فعل
نَشْرَحْ
من السّورة ، وهو : [ وضعنا ] و [ رفعنا ] . *
وَوَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ ( 2 ) الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ ( 3 ) وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ
( 4 ) . لمّا كان حرف النّفي « لم » الجازم للفعل المضارع يقلب معنى الفعل المضارع من الحال والاستقبال إلى الماضي جاء العطف على فعل
نَشْرَحْ
بفعلين ماضيين ، وهما : [ وضعنا ] و [ رفعنا ] والمعنى : وألم نضع عنك وزرك ، وألم نرفع لك ذكرك .
نَشْرَحْ :
الشّرح في اللّغة : يأتي بمعنى : قطع اللّحم وشقّه ، فالشّرحة والشريحة هي القطعة المشروحة من اللّحم . ويأتي الشّرح بمعنى : البسط والتّوسعة ، ومنه شرح الصّدر للإسلام ، وشرح الصّدر يكون بانفراجه وسروره ، وذهاب ضيق الهمّ والغمّ والحزن عنه . ويأتي الشرح بمعنى : الكشف والإيضاح ، فالمسألة المشكلة أو الصّعبة يكون شرحها بتوضيح وكشف ما هو غامض فيها . وهذه المعاني كلّها تنطبق على حال الرّسول محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم : ( 1 ) فقد شرح اللّه صدره إذ أجرى له عمليّة شقّ الصّدر كما ثبت في الصّحيح ، ونزع من قلبه حظّ الشّيطان ، وكان هذا إكراما من اللّه له ، وقد أجراه اللّه على خلاف مجرى العادات ، إذ تولّاه رسل من الملائكة ، في عمليّة جراحيّة ملكيّة ، تمّ فيها شقّ صدره ، وإخراج قلبه ، ونزع حظّ