* وقول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الأنعام / 6 مصحف / 55 نزول ) :
فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ كَذلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ
( 125 ) .
أي : ومن يرد اللّه أن يهديه لسلوك صراط الإسلام معانا ، بسبب سوابق إيمانه الصّادق الصّحيح ، يشرح صدره للقيام بالتطبيقات الإسلاميّة العمليّة الجسديّة والنفسيّة ، فهو ينطلق في حياته مهديّا معانا .
ومن يرد أن يضلّه عن سلوك الصّراط المستقيم صراط الإسلام العمليّ في تطبيقاته ، بسبب عدم إيمانه الذي هو الأساس والقاعدة لكلّ سلوك إسلاميّ ، يجعل صدره ضيّقا حرجا يكاد يختنق كأنّما يصّعّد في السّماء ، كلّما وجد نفسه ملزما بأن يقوم ببعض التطبيقات الإسلاميّة ، مخالفا فيها هواه أو شهواته ، لأنّ هذه التطبيقات غير مبنيّة على إيمان صحيح صادق .
وتنطبق هذه الحالة على المنافقين الّذين يجدون أنفسهم مضطرّين لممارسة أعمال إسلاميّة بين المؤمنين الصادقين .
وسمّى اللّه هذا الضّيق والحرج في الصّدر رجسا ، وأبان أنّه يجعله على الّذين لا يؤمنون .
وهذه من سنن اللّه في كونه ، فمن آمن بقضيّة ما إيمانا صحيحا صادقا ، اندفع إلى القيام بأعمالها منشرح الصّدر ، متفائلا بتحقيق نتائج يطمع بتحقيقها ممّا يحبّ . ومن لم يؤمن بها انقبضت نفسه ، ولم ينشرح صدره للقيام بالأعمال الّتي تتطلّبها أو تدعو إلى القيام بها .
وسوء تدبّر هذه الآية يأتي من عدم الانتباه إلى قول اللّه في آخرها :
. . . كَذلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ
وعدم ملاحظة الفرق بين الإسلام الّذي يراد به التطبيقات العمليّة ، وبين الإيمان الذي هو