والتحدّي ، وتزيده طموحا ، وتجعله أكثر حرصا على الاحتفاظ بمواقعه الّتي بلغ إليها ، لأنّها ثمرات كفاح وجلاد وصبر .
أمّا أعداؤه الحاسدون فموقعهم يظلّ في الحضيض ، وليس لهم من درجات معراج الصعود حظّ غير النظر إلى المحظوظين بالتّرقّي ، والتمزّق غيظا وحسدا .
وامرأة « أبي لهب » صاحبة المقالة أقدر النّاس على إدراك هذه الأمور الّتي تمزّق نفسها ، وتزيدها غيظا وحسدا .
* * *
( 4 ) موضوع السورة
( 1 ) دفاع من اللّه عزّ وجلّ عن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ضدّ من أشاع أنّ اللّه ودعه أو قلاه ، بإثبات عكس ذلك ، مع وعد اللّه له بمستقبل باهر يرضيه .
( 2 ) تذكير اللّه رسوله بما كان عليه منذ أوائل نشأته حتّى بعثته ، وكيف أنعم ربّه عليه ، بأنّه كان يتيما فآواه ، وكان جاهلا فعلّمه وهداه ، وكان عائلا فقيرا فأغناه ، فليطمئنّ إلى وعد اللّه له بما يرضيه مستقبلا .
( 3 ) تكليف اللّه رسوله بأن يشكر نعم اللّه عليه ، بأن لا يقهر اليتيم ، وبأن لا ينهر السائل ، وبأن يدعو إلى دين اللّه بأسلوب محادثة الناس بما أوحى اللّه إليه من قضايا الدين ، ومن آياته البيّنات ، الّتي هي نعمة عظيمة من اللّه عليه وعلى النّاس أجمعين ، لا بأسلوب الخطبة أو غيرها من وسائل البيان .
فالسورة بهذا تشتمل على ثلاثة دروس متعانقة في وحدة موضوع ، وهذه الوحدة الموضوعيّة لا تحتاج إلى بيان وشرح ، لأنّ عناصرها ظاهرة التماسك والترابط لكلّ متدبّر .