وقيل : الضّحى ساعة من ساعات النهار .
ولفظ « الضحى » مقصور مؤنث ، قال الجوهريّ : ويذكّر .
وجاء عند المفسّرين أنّ المراد من الضّحى في هذه السّورة النهار كلّه ، وأنّ المراد من اللّيل إذا سجا اللّيل كلّه ، لكنّي لم أجد دليلا على هذا .
فما جاء في القرآن من استعمال كلمة « الضّحى » في غير هذه السّورة ظاهر في أنّ المراد أوّل النهار من ارتفاع الشّمس إلى الزوال .
ففي سورة ( الأعراف / 7 مصحف / 39 نزول ) يقول اللّه عزّ وجلّ :
أَ فَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا بَياتاً وَهُمْ نائِمُونَ ( 97 ) أَ وَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ
( 98 )
فدلّ هذا على أنّ الضّحى الّذي هو وقت اللّعب يكون قبل منتصف النّهار .
وفي سورة ( طه / 20 مصحف / 45 نزول ) قال اللّه عزّ وجلّ حكاية لقول موسى عليه السّلام جوابا لفرعون إذ طلب منه تحديد موعد التحدّي بين آياته وسحر السّحرة .
قالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى
( 59 ) .
وعادة الملوك في المهرجانات الكبرى العامّة أن يجمعوا النّاس في أوّل النهار بعد ارتفاع الشمس ، وقبل منتصفه ، وقبل دخول وقت الهاجرة الّتي تشتدّ معها حرارة الشّمس .
ولا داعي لإخراج اللّفظ عن أصل دلالته اللّغويّة ، فقد أقسم اللّه عزّ وجلّ باللّيل عموما ، وأقسم بالنّهار عموما ، وأقسم بالضّحى على وجه الخصوص ، وأقسم باللّيل إذا سجا على وجه الخصوص ، فلا داعي لإخراج