( 5 ) وفي سورة ( التكوير / 7 نزول ) واجه اللّه عزّ وجلّ المشركين بالدّفاع عن رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم فقال لهم :
وَما صاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ
( 22 ) .
( 6 ) وفي سورة ( الضحى / 11 نزول ) الّتي نعالج في الصفحات التاليات تدبّرها ، أقسم اللّه لرسوله بمظهرين من مظاهر قدرته في كونه ، وإتقانه لهما ، وعنايته بخلقه ، هما تداول إشراق الضّحى واللّيل إذا سجى ، أنّ ربّه ما ودّعه ولا قلاه ، على خلاف مزاعم امرأة عمّه أبي لهب ، وفي هذا القسم ما فيه من تكريم للرّسول ، ومكايدة لمروّجة الفرية ومن معها .
واقتصر الدّفاع هنا على مقابلة المكايدة الّتي وجّهتها « أمّ جميل » بمكايدة تغيظها ، ولكن بأسلوب استعطاف الرّسول بقسم يفيض بالتّودّد والتّحبّب ، وفيه نفي لمقولة من كايده ، مع الإعراض عن القائل وعدم مواجهته ، استهانة به ، واحتقارا له ، وفيه استعراض لسوابق الإكرام والإنعام الّتي أكرم اللّه بها رسوله ، وأنعم بها عليه ، مع بيان ما فيها من التّرقّي الصّاعد ، الدّالّ على أنّ العطاء الارتقائيّ سيظلّ مستمرّا من اللّه لرسوله طوال الحياة الأولى ، الّتي سيصيب منها خيرا كثيرا ، أمّا الآخرة فهي خير وأجلّ وأعظم له من الأولى ، إكراما وإنعاما وتمجيدا ، ومقاما كريما ودرجة رفيعة .
فلتتميّز « امرأة أبي لهب » ومن كان على شاكلتها غيظا وكمدا ، فإنّ اللّه جلّ جلاله إذا شاء إكرام عبد من عباده لم توقف عطاءاته مقالات المكايدين والمكايدات ، ولا حسد الحاسدين والحاسدات ، ولا ينفعهم شيئا ترصّدهم للعوارض الّتي يمتحن اللّه بها عباده ، ولا يعفي منها صفوة خلقه وخيرتهم ، لأنّ هؤلاء الصّفوة على معراج الصعود بإذن اللّه وتوفيقه وفيوض عطاءاته ، ولا بدّ للصاعد من أن يتعرّض في بعض درجاته لبعض العوارض الّتي تربّيه على الثبات ، وتمنحه العزيمة والصّمود ، وتشحنه بالهمّة والمقاومة