دلالات الألفاظ الخاصّة عن خصوصها في الاستعمالات القرآنيّة ، ما أمكن عقلا وشرعا حملها عليها ، فللألفاظ العامّة دلالات تقصد من جهة عمومها ، وللألفاظ الخاصّة دلالات تقصد من جهة خصوصها .
*
وَاللَّيْلِ إِذا سَجى
( 2 ) :
وفي هذا قسم باللّيل إذا سجا ، أي : في وقت من أوقاته وهو وقت سجوّه .
ومادّة : « سجا يسجو سجوّا وسجوا » تدور في اللّغة حول معنيين :
السّكون . وتغطية الأشياء . ومع معنى السكون يأتي معنى الاستمرار والدّوام .
يقال لغة : سجا الشّيء إذا سكن . ويقال سجا الثوب الجسد إذا غطّاه . ويقال فيهما أسجى . ويقال : سجّى الميّت إذا غطّاه . وجاءت كلمة « سجا » في الكتابة القرآنيّة بالألف المقصورة مراعاة للنظائر في السّورة ، مع أنّ القاعدة الإملائية تقتضي كتابتها بالألف لأنّ أصلها واو .
وللقسم بالضّحى ، وباللّيل إذا سجا ، معنيان مقصودان فوق كونهما آيتين من آيات اللّه في كونه ، وهذان المعنيان قد روعي فيهما المقسم عليه ، إذ ربّما كان وقتا الضّحى واللّيل إذا سجا في تلك المرحلة من مراحل رسالة الرسول محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم هما الوقتان المختاران لنزول الوحي عليه ، فالضّحى يكون فيه الناس منصرفين إلى أعمالهم وأسواقهم ، فيخلو فيه مستقبل الواردات الرّبّانيّة لربّه ، دون أن يجد ما يعكّر صفوه ، ويفسد عليه خلوته . واللّيل إذا سجا ، أي : إذا سكن وأظلم وكان ساترا ، هو وقت صفاء القلوب والنّفوس والأفكار ، ووقت تنزّل واردات المعارف الرّبّانيّة ، والرّحمات القدسيّة .
فهذان الوقتان الملائمان للمقسم عليه في السّورة ، وهو أنّ اللّه ما ودّع