القراءات :
* وقرئ : [ يكرمون - يحضّون - يأكلون - يحبّون ] بياء الغائبين .
* وقرئ : [ تحضّون ] كما قرئ : [ تحاضّون ] وبين هاتين القراءتين تكامل في المعنى ، فتحضّون ليس فيه معنى المشاركة في الحضّ ، وهذا يناسب حال أصحاب القيادة الفكريّة في مجتمعهم الذين ينصحون العامة ، وتحاضّون فيه معنى المشاركة ، وهذا يناسب أحوال الناس بشكل عامّ .
وبين القراءتين التي بتاء الخطاب وبياء الغائب تكامل بياني ، إذ الخطاب يلائم فريقا من الناس ، والحديث عن الغائب يلائم فريقا آخر من الناس ، وهم المعرضون والمدبرون .
* * *
تمهيد :
بعد بيان حكمة اللّه عزّ وجلّ في توسعة الرزق لبعض عباده ، وتضييقه على بعض عباده ، وهي حكمة الابتلاء ، وبعد زجر الّذين يتوهّمون خلاف هذا ، لا بدّ أن يدرك ذو التفكير السليم ، الذي عرف أنّ الغرض من كلّ منهما الابتلاء ، أنّ المطلوب في هذا الابتلاء الرّبّانيّ من الّذين وسّع اللّه لهم في الرزق ، أن يبذلوا من أموالهم لرفع البؤس عن الّذين ضيّق اللّه عليهم أرزاقهم ، وفي طليعة هؤلاء البؤساء من اليتامى والمساكين .
لكنّ واقع حال الجمهور الأعظم من ذوي اليسار والسّعة ، أنّهم قساة القلوب والنفوس ، فلا تحرّكهم نحو البؤساء عاطفة نبيلة ، فلا يؤدّون ما يحثّهم عليه الواجب الإنساني ، وما يأمرهم به التكليف الرّبّاني ، من بذل بعض أموالهم لتخفيف البؤس عن البؤساء ، والعطف على الضعفاء ، بل يزيدون على هذا حبّا شديدا للمال ، وشرها للاستزادة منه ولو بالمكاسب الظالمة الآثمة .