وجنوده ، واتّجهوا من مساكنهم عند النّيل متّجهين شطر البحر الأحمر « 1 » ، فلمّا علم بأمرهم فرعون جنّد جيشه ولحق بهم ، حتّى تراءى الجمعان مشرقين ، أي : في وقت شروق الشمس .
وذعر بنو إسرائيل من جيش فرعون بعدده وعدّته ، ورأوا أنّهم محصورون بين عدوّهم والبحر .
وكادت المواجهة القتاليّة تحدث ، ولعلّ اليوم قد كان التاسع من شهر المحرّم ، وحطّ الجيش الفرعونيّ رحاله استعدادا لقتال الإسرائيليين من غد ، والإسرائيليّون لا مهرب لهم إلّا أن يخوضوا البحر ، والهلاك محقّق فيه لمن خاضه في تصوّر فرعون وجيشه ، وفي تصوّر عامّة الإسرائيليين المذعورين .
وأمر اللّه موسى عليه السّلام أن يضرب بعصاه البحر ، فأرسل ريحا باردة شديدة ، فشقت البحر ، وفلقته إلى شقّين ، فكان كلّ فرق كالطّود العظيم ، وجعلته جليدا يابسا في مكان الفرق للعبور « 2 » .
ودخل موسى وهارون عليهما السّلام ، ومعهما بنو إسرائيل يعبرون
هامش
( 1 ) جاء في سفر الخروج ( 12 ) فقرة ( 27 ) أنّ بني إسرائيل ارتحلوا من مدينة « رعمسيس » وجاء في قاموس الكتاب المقدّس أنّ موقعها الآن مدينة « صالحجر » أو « صان الحجر » .
والبحر الأحمر هو الذي ورد باسم بحر سوف في سفر الخروج .
( 2 ) جاء في الإصحاح ( 14 ) من سفر الخروج عند أهل الكتاب ما يلي :
21 ومدّ موسى يده على البحر ، فأجرى الرّبّ البحر بريح شرقيّة شديدة كلّ الليل ، وجعل البحر يابسة وانشقّ الماء 22 فدخل بنو إسرائيل في وسط البحر على اليابسة ، والماء سور لهم عن يمينهم وعن يسارهم ، 23 وتبعهم المصريون ودخلوا وراءهم ، جميع خيل فرعون ومركباته وفرسانه إلى وسط البحر 24 وكان في هزيع الصبح أنّ الرّبّ أشرف على عسكر المصريين في عمود النار والسّحاب وأزعج عسكر المصريّين 25 . . . . فقال المصريّون نهرب من إسرائيل . لأنّ الربّ يقاتل المصريّين عنهم . 26 فقال الربّ لموسى مدّ يدك على البحر ليرجع الماء على المصريين على مركباتهم وفرسانهم 27 فمدّ موسى يده على البحر فرجع البحر عند إقبال الصبح إلى حاله الدّائمة .