المراد بالأزمنة التي أقسم اللّه بها في السورة :
( 1 ) لم يرد عن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ما يدلّ على المراد من هذه الأزمنة الّتي أقسم اللّه عزّ وجلّ بها ، ولسنا ملزمين بالآراء الاجتهاديّة التي ذكرها أهل التأويل .
( 2 ) وقد نظرت فيما ذكره المفسّرون من أقوال اجتهاديّة ، فلم أجد فيها قولا يتضمّن مناسبة بين الأزمنة الّتي أقسم اللّه بها ، وبين الحديث عن إهلاك عاد وثمود وفرعون وجنوده ، فلم ينشرح صدري لقول منها .
( 3 ) ثمّ تتبّعت في القرآن الأزمنة الّتي أهلك اللّه بها هؤلاء الأقوام وأشباههم ، فظهرت المناسبة جليّة واضحة ، وتمّ لديّ بهذا الترابط بين المقسم به ، والمقسم عليه ، والّذين أقسم اللّه لتأكيد إنذاره لهم بالإهلاك المعجّل في الدنيا .
وفيما يلي بيان هذا التتبّع :
* لقد أهلك اللّه عزّ وجلّ عادا قوم هود عليه السّلام بريح صرصر عاتية ، سخّرها عليهم سبع ليال وثمانية أيّام حسوما ، كما قال اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الحاقة / 69 مصحف / 78 نزول ) :
وَأَمَّا عادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عاتِيَةٍ ( 6 ) سَخَّرَها عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيالٍ وَثَمانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً فَتَرَى الْقَوْمَ فِيها صَرْعى كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ خاوِيَةٍ ( 7 ) فَهَلْ تَرى لَهُمْ مِنْ باقِيَةٍ
( 8 ) :
بريح صرصر : أي : بريح باردة ذات صوت شديد مخيف .
يقال لغة : صرصر : أي : صاح صياحا شديدا فيه صرير .
عاتية : أي : طاغية متجاوزة حدّ الاحتمال ، فهي مدمّرة ، يقال لغة :
عتا يعتو عتوّا وعتيّا وعتيّا ، أي : طغى واستكبر وجاوز الحدّ ، فهو عات .