حسوما : أي : متوالية متتابعة بالشرّ والتعذيب ، فهي متوالية التدمير والتعذيب حتّى تحسم مادّتهم وتقطع أصلهم ، وأصل الحسم القطع ، يقال :
حسم العرق ، أي : قطعه وكواه لئلا يسيل الدّم منه .
ولفظ « حسوم » جمع « حاسم » مثل : شاهد وشهود .
لقد كان إهلاك كفّار عاد في ثمانية أيّام شفع ، وسبع ليال وتر ، ولا بدّ أن تكون قد بدأت مع فجر اليوم الأوّل منها ، وانتهت مع غروب شمس اليوم الثامن منها ، فتكون اللّيالي بينهما سبعا .
وجاء في النصّ تقديم اللّيالي على الأيّام ، لأنّ اليوم الأخير استمرّت الرّيح العاتية فيه بعد انتهاء اللّيالي ، ولأنّ الإرهاب بالبدء بذكر اللّيل أشدّ ، ولأنّ الفجر الّذي بدأ عنده تسخير الريح الصّرصر العاتية قد كان عقب اللّيل السّابق له مباشرة ، فأدوات الإهلال جاهزة معدّة من اللّيل .
* وأهلك اللّه عزّ وجلّ ثمودا قوم صالح عليه السّلام بالصّيحة مصبحين ، أي : عند الفجر ، كما قال اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الحجر / 15 مصحف / 54 نزول ) :
[ سورة الحجر ( 15 ) : الآيات 80 إلى 84 ]
وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحابُ الْحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ ( 80 ) وَآتَيْناهُمْ آياتِنا فَكانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ ( 81 ) وَكانُوا يَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً آمِنِينَ ( 82 ) فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُصْبِحِينَ ( 83 ) فَما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 84 )
وهكذا كان بدء إهلاك ثمود قوم النبيّ صالح عليه السّلام في وقت الفجر ، فاستحقّ أن يقسم اللّه به ، كناية عن صفات عدله وانتقامه وانتصاره لرسله والذين آمنوا معهم ، باعتبار أنّه الوقت المختار للبدء بتوجيه أدوات الإهلال والتدمير .
الحجر : أرض ثمود التي كانوا يسكنونها : وهي ظاهرة معروفة في طريق المسافر من المدينة إلى تبوك .
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 519
مساهمون: عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
ص٥١٩