ليست تحت أيديهم من غير كدّ ولا جهد ، فيترقّبون موت مورّثيهم ، ليأكلوا التراث أكلا لمّا ، ويسرّهم ذلك ولو كان الهالكون أحبّ الناس إليهم ، ويحبّون المال حبّا جمّا أكثر من حبّهم لمورّثيهم ، ولو كانوا من أقرب الناس إليهم ، وحبّهم الشديد للمال يجعلهم جافّي العواطف النبيلة ، فلا يشعرون بمشاعر ذوي الضرورات والحاجات ، ولا يشاركون الناس في آلامهم الناتجة عن الفقر والحاجة إلى المال .
ويختم اللّه عزّ وجلّ هذا الدرس بزجر هؤلاء الباخلين ، الذين يحبّون المال حبّا جمّا ، ويمنعون حقوق ذوي الحقوق في مجتمعهم ، وهم متحجّرو القلوب ، فلا تندى بعاطفة كريمة ، فيقول اللّه لهم : ( كلا . )
وهذا الدرس الثالث من السورة هو قول اللّه عزّ وجلّ فيها :
. . . بَلْ لا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ وَلا تَحَاضُّونَ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ ( 18 ) وَتَأْكُلُونَ التُّراثَ أَكْلًا لَمًّا ( 19 ) وَتُحِبُّونَ الْمالَ حُبًّا جَمًّا ( 20 ) كَلَّا . . .
الدرس الرابع وهو الأخير :
يشتمل على عرض لقطة من أحداث ما قبل يوم الدّين ، ولقطات من أحداث يوم الدين ، رغبة في استثارة نفوس من يريد الاستجابة لدعوة الحقّ من المتلقّين ، بوسيلتي الترهيب والترغيب ، للإيمان بهذا الدين ، والعمل بمطالب اللّه من عباده ، في رحلة امتحانهم في ظروف الحياة الدنيا ، ومن هذه المطالب ما جاء الاهتمام به ، وإبرازه في السّورة من أفعال الخير ، وهو الحثّ على إكرام اليتيم ، والحضّ على إطعام المسكين ، إذ التّعاطف والتّراحم الاجتماعيّ من أولويّات السّلوك الدّينيّ ، بعد الإيمان باللّه والصّلاة له ، والإخلاص له في الدّعاء والالتجاء .
واقترن بالحثّ على إكرام اليتيم ، والحضّ على إطعام المسكين ، التوجيه للتخفيف من تعلّق النفوس بحبّ الأموال حبّا جمّا ، الذي يجعل