إهلاكها أهلكها اللّه عزّ وجلّ بحكمته وعدله ، ضمن سنّته العامّة الّتي لا تبديل لها ولا تحويل .
وقد اشتمل هذا الدرس الأول على الآيات من الآية ( الأولى ) وحتّى غاية الآية ( 14 ) .
الدرس الثاني :
يبيّن اللّه عزّ وجلّ فيه أنّ الحكمة العظمى من بسط الرزق لبعض عباده ، وتضييقه وتقديره على آخرين من عباده ، هو امتحان كلّ منهما في ظروف الحياة الدنيا ، لكنّ معظم الناس يخطئون في فهم المراد من بسط الرزق ، فيتصوّرون أنّه إكرام من ربّهم لهم ، لأنّهم يستحقّون هذا الإكرام لخصائص في ذواتهم ، ويخطئون في فهم المراد من تضييق الرزق وتقديره عليهم ، فيتصوّرون أنّه إهانة من ربّهم لهم ، وهم لا يستحقّون هذه الإهانة .
ويختم اللّه هذا الدرس بزجر الفريقين عن تصوّرهما المخالف للحقيقة بقوله لهم : ( كلا . )
وهذا الدرس الثاني من السّورة هو قول اللّه عزّ وجلّ فيها :
فَأَمَّا الْإِنْسانُ إِذا مَا ابْتَلاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ ( 15 ) وَأَمَّا إِذا مَا ابْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهانَنِ ( 16 ) كَلَّا .
الدرس الثالث :
يوجّه اللّه عزّ وجلّ فيه التوبيخ لذوي الأموال الذين يبسط اللّه لهم الرزق ، ليمتحنهم بالبذل لذوي الضرورات والحاجات في مجتمعاتهم كالبؤساء والضعفاء من اليتامى والمساكين ، فلا يؤدّون ما يجب عليهم في أموالهم لدفع البؤس عن البؤساء ، بل يبخلون ويشحّون ، وهم مع بخلهم الشديد بما يجب عليهم بذله ، تتعلّق نفوسهم بشره لحيازة الأموال الّتي