ونلاحظ هذا في فعل : [ أعطى ] أي : أعطى مقدارا ما من ماله . وفي فعل : [ اتّقى ] أي : اتّقى عذاب ربّه بإعطائه من ماله . وفي فعل : [ بخل ] أي : بخل ببذل ماله على وجه العموم .
الثالثة :
من المحسّنات البديعيّة المعنويّة في السورة ( الجمع مع التقسيم ) .
وهو في قول اللّه عزّ وجلّ خطابا للناس :
[ سورة الليل ( 92 ) : الآيات 4 إلى 10 ]
إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى ( 4 ) فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى ( 5 ) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى ( 6 ) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى ( 7 ) وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنى ( 8 )
وَكَذَّبَ بِالْحُسْنى ( 9 ) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى ( 10 )
فالجمع جاء في قوله تعالى خطابا للناس :
إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى .
( 4 )
والتقسيم في : ( فأما ) الأولى وما بعدها ، وفي ( وأما ) الثانية وما بعدها .
الرابعة :
الاستغناء بذكر الصفة عن الموصوف ، وهو من الكنايات ، وقد جاء هذا الاستغناء :
( 1 ) في قوله تعالى : ( بالحسنى ) أي : بالرسالة الربّانية الحسنى .
( 2 ) وفي قوله تعالى : ( لليسرى ) أي : للأمور اليسرى ، ثوابا لمن أعطى واتّقى وصدّق بالحسنى .
( 3 ) وفي قوله تعالى : ( للعسرى ) أي : للأمور العسرى ، عقابا لمن بخل واستغنى وكذّب بالحسنى .
الخامسة :
الاستعارة البديعة في فعل : ( تردى ) وأصل هذه الاستعارة تشبيه الكفر وما ينتج عنه من أعمال سيّئة وجرائم بالتردّي ، وهو السقوط من شاهق في مهواة إلى مصير يكون فيه التمزّق ، والعذاب الأليم .
السادسة :
اختصار اللّفظ في كلمة : ( تلظى ) فأصلها : « تتلظّى » .