السابعة :
استخدام اللّفظ في معنييه للإيجاز ، وهو في قوله تعالى : ( يتزكى ) ففعل : « يتزكّى » يأتي بمعنى يتكلّف من الأعمال الشّاقة ما يطهّره من أرجاس البخل والمعاصي . ويأتي بمعنى يتكلّف من الأعمال الشّاقة ما ينمّي به نفسه ، وينمّي به درجاته عند ربّه بالطاعات والقربات .
الثامنة :
الاعتماد على اللّوازم الفكريّة الّتي يدركها المتدبّر من النّصّ ، وترك المتدبّر يفهم بنفسه اللّوازم الفكريّة من الإبداعات القرآنيّة البارزة الكثيرة .
ومنه في السورة فعل [ أعطى ] الذي يشمل كلّ عطاء ، حتّى في معصية اللّه ، لكنّ اقتران فعل [ أعطى ] بفعل : [ واتّقى ] في النّصّ يدلّ باللّزوم الذهني على أنّ الإعطاء مقيّد بطاعة اللّه وبالبعد عن معصيته ، إذ البذل في معصية اللّه يتنافى مع مقتضيات التقوى .
ومنه أيضا في السورة فعل :
وَاسْتَغْنَى *
أي : وشعر بالاستغناء عن ربّه فطغى ، فتورّط في اقتحام الموبقات وعدم اتّخاذ ما يقيه من عذاب اللّه ، وهذا نقيض التقوى .
التاسعة :
بناء الكلام على أسئلة مطويّة تستثيرها السّوابق في النّصّ في أذهان المتدبّرين بعمق ، والإجابة عليها ، وهذه الأسئلة يتنبّه إليها المتدبّر المتأنّي اللّمّاح ، وبإدراكها ينكشف له كثير من الترابط الفكريّ بين فقرات السورة .
وقد سبق لدى تدبّر سورة ( الليل ) التنبيه على عدّة أسئلة مطويّة ، جاءت الإجابة عليها في السورة . وباكتشافها ظهر لنا الترابط البديع بين اللّاحق من دروس السورة ، مع السابق منها ، وبدون اكتشاف ذلك فقد يرى المتعجّل أنّه لا يوجد بين دروس السورة ترابط فكريّ ، بل السورة تشتمل