على موضوعات مفكّكة غير مترابطة ، وهذا من قصر النظر ، والبعد عن حسن التدبّر الذي أمر اللّه عزّ وجلّ به .
العاشرة :
من المحسنات البديعيّة في السورة :
( 1 ) الطباق ، في قول اللّه عزّ وجلّ في السورة :
وَما خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى
( 3 ) فالجمع بين الذكر والأنثى فيه « طباق » وهو من المحسنات البديعية المعنويّة .
( 2 ) المقابلة ، وهي طباق متعدّد عناصر الفريقين المتقابلين .
فقوله تعالى :
وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى
( 1 ) يقابله قوله :
وَالنَّهارِ إِذا تَجَلَّى
( 2 ) .
وقوله تعالى :
فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى
( 5 ) يقابله :
وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنى
( 8 ) « أعطى » يقابله على الضدّ : « بخل » - « واتّقى » يقابله ما يلزم منه الضّدّ ، وهو « واستغنى » إذ يلزم منه فكريّا طغيانه وعدم تقواه .
وقوله تعالى :
وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى ( 6 ) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى ( 7 )
وَكَذَّبَ بِالْحُسْنى ( 9 ) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى
( 10 ) .
فمعنى : « صدّق » يقابله : « كذّب » ومعنى : « لليسرى » يقابله : « للعسرى » .
الحادية عشرة :
تأكيد استغراق النفي بحرف الجرّ الزائد « من » في قوله تعالى :
وَما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزى
( 19 ) .
وفي هذه الآية القصر الإضافي ، أي وما لأحد من الذين يبذل لهم صدقة ماله ، وليس المقصود كلّ أحد من الناس ، ولا كلّ أحد في الوجود .
هذا ما فتح اللّه علي باستخراجه ، وقد يأتي من بعدي من يكتشف من بلاغيّات السورة فوق هذا ، واللّه أعلم .
* * *