ولدى تتبّع ما جاء في هذه الرسالة المحمّديّة الخاتمة لرسالات اللّه السابقات ، ندرك أنّ كلّ بيان ، وكلّ حكم ، وكلّ توجيه ، وكلّ وصيّة ، وكلّ نصح ، وكلّ تعليم ، هو الأحسن من كلّ ما خالفه ، فهذه الرّسالة بكلّ ما جاء فيها هي الحسنى المفضّلة في الحسن على كلّ ما سواها ممّا اشتمل على الموضوعات التي جاءت فيها .
* قول اللّه عزّ وجلّ :
فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى
( 7 ) .
هذا وعد من اللّه لمن أعطى واتّقى وصدّق بالحسنى ، بأن ييسّره في المستقبل القريب لليسرى .
الفاء واقعة في جواب أداة الشّرط [ أمّا ] وحرف التنفيس « السين » للدلالة على المستقبل القريب .
وفعل : « نيسّره » هو بمعنى : نهيّئه ونعطيه من المعونات والتوفيقات والإمدادات بالقوى الجسديّة والنفسيّة ما يهوّن عليه سلوك الصراط المستقيم ، الذي يستحقّ به اليسرى .
وتحليل معنى فعل : « نيسّره » سبق في سورة ( الأعلى ) لدى تدبّر قول اللّه لرسوله فيها :
وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرى
( 8 ) فلا داعي للإعادة .
ويظهر لي أنّ المراد من اليسرى هنا في سورة « اللّيل » الأمور اليسرى الّتي يكافئ اللّه بها عبده المؤمن الذي أعطى واتّقى وصدّق بالحسنى ، وهذه الأمور اليسرى ينال منها نصيبا في الحياة الدنيا ، وينال منها نصيبا في البرزخ بين الموت والبعث إلى يوم الدين ، وينال منها في يوم الحشر والحساب وفصل القضاء ، وينال منها الجزاء الأوفى الخالد في جنّات النعيم .
فيوم الحشر والحساب وفصل القضاء يوم عسير على الكافرين ، لكنّه على أهل الإيمان والعمل الصالح يسير غير عسير ، كما قال اللّه عزّ وجلّ في سورة ( المدّثر / 74 مصحف / 2 نزول ) :