ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ ( 42 ) قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ ( 43 ) وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ
( 44 ) .
ثم جاء في سورة ( الأعلى ) السّورة الثامنة بحسب ترتيب النزول إلماح خفيف إلى هذا الموضوع ضمن قضية عامّة ، فقال اللّه عزّ وجلّ فيها :
بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا
( 16 ) ومعلوم أنّ إمساك المال ، والبخل ببذله للمساكين وذوي الحاجات من إيثار الحياة الدنيا .
أما سورة ( اللّيل ) السّورة التاسعة بحسب ترتيب النزول ، فقد جاء فيها الترغيب بإعطاء المال واضحا وبقوّة ، وهو ترغيب مقرون بالوعد بالثواب .
وجاء فيها الترهيب من البخل ببذل المال لمستحقيه ، مع الإنذار بالعقاب على البخل .
* قول اللّه عزّ وجل :
فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى
( 5 ) .
الفاء في : ( فأما ) دلّت على أنّ ما بعدها مفرّع عمّا دلّ عليه الدّرس الأول من السورة ، وهو كون المخاطبين بقوله تعالى :
إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى
( 4 ) موضوعون في الحياة الدنيا موضع الامتحان ، فهم ذوو إرادات حرّة ، فباستطاعتهم أن يختاروا لأنفسهم طريق الخير حتّى يكونوا سعداء بفضل اللّه ، وباستطاعتهم أن يختاروا لأنفسهم طريق الشرّ وبه يكونون أشقياء بعدل اللّه .
وكلمة : [ أمّا ] حرف فيه معنى الشرط والتوكيد دائما ، وفيه معنى التّفصيل غالبا ، ويكرّر غالبا حينما يحمل معنى التفصيل ، كما جاء هنا في السّورة .
مَنْ أَعْطى
أي : من أعطى عطاء ماليّا يبتغي به وجه ربّه الأعلى .
حذف المفعول به ليعمّ كلّ عطاء مالي . ودلّ على كونه عطاء ماليّا مقابلة العطاء في السورة بالبخل ، وذكر المال مرّتين في السّورة إحداهما في