أمّا تسبيح وحمد غير ذي الحياة بلسان الحال فهو ظاهر لا إشكال فيه ، لأنّ كلّ شيء من مخلوقات اللّه في كونه يشتمل على صفات تدلّ أولي الألباب على تنزّه اللّه عن كلّ ما لا يليق بذاته وصفاته ، وهذا بمثابة التسبيح للّه عزّ وجل . ويشتمل أيضا على صفات تدلّ أولي الألباب على طائفة من صفات اللّه وأسمائه الحسنى ، لأنّه هو خالقها وربّها ، وهذا بمثابة الحمد والثناء .
أمّا تسبيح وحمد غير ذي الحياة بكلام يمكن أن يسمعه من يستطيع أن يسمع كلّ الأصوات ، ويمكن أن يفهم دلالاته من يفهم كلّ اللّغات ، فهو أمر ممكن عقلا ، وغير مستبعد على قدرة العزيز الجبار الخالق الرّبّ الّذي لا خالق غيره ولا ربّ في الوجود سواه .
وقد قرّبت لنا المكتشفات في هذا العصر ، أنّ بعض الصفائح من الخلائط المعدنية المصنّعة ، قابلة لأن يسجّل عليها بوسيلة أشعّة اللّيزر آلاف الصفحات الناطقة ، فإذا حرّكت على آلة حكاية الصّوت المسجّل فيها نطقت بكلّ ما هو مسجّل فيها على أحسن وجه وأكمله .
أفيعجز خالق الكائنات وربّها عن أن يجعل كلّ شيء فيها صغيرا كان أو كبيرا يسبّح بحمد ربّه تسبيحا يمكن أن يسمعه ويفهمه من هيّأه اللّه لاستماعه وفهمه .
وقد أبان اللّه عزّ وجلّ أنّ أسماع الناس وأبصارهم وجلودهم تسجّل عليهم أعمالهم ، وتشهد عليهم بها يوم الدّين في محكمة اللّه الّتي يفصل بها بين العباد ، فقال تعالى في سورة ( فصّلت / 41 مصحف / 61 نزول ) :
وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْداءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ ( 19 ) حَتَّى إِذا ما جاؤُها شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 20 ) وَقالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا قالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ . . . .