فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكارِ
( 55 ) .
فأضاف هذا النّصّ ذكر الاستغفار إلى جانب التسبيح ، مع الأمر بالصّبر ، ولمّا كانت حالة الرّسول النفسيّة متشوّفة لتحقيق وعد اللّه له بالنّصر ، طمأنه اللّه بقوله له :
إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ .
الوصية الرابعة :
وكرّر المشركون إيذاء الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم باتّهامهم له بأنّه كاهن ، أو مجنون ، أو شاعر يتربّصون به ريب المنون ، فهم ينتظرون موته ليتخلّصوا من دينه ، فأنزل اللّه عليه قوله في سورة ( الطور / 52 / مصحف / 76 نزول ) :
وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنا وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ ( 48 ) وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبارَ النُّجُومِ
( 49 ) .
فزاد هذا النّصّ في أوقات التسبيح فأضاف التسبيح عند كلّ قيام ، وأكّد التسبيح أثناء اللّيل ، وأضاف التسبيح في آخر اللّيل عند إدبار النجوم .
وأعلم اللّه رسوله في هذا النّصّ بأنّه في موضع العناية العظيمة به ، فقال له :
فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنا
أي : فاطمئنّ طمأنينة تامّة .
الوصيّة الخامسة :
ثمّ أنزل اللّه عزّ وجلّ قوله في سورة ( طه / 20 مصحف / 45 نزول ) :
فَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِها وَمِنْ آناءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرافَ النَّهارِ لَعَلَّكَ تَرْضى
( 130 ) .
هذا النّصّ أنزل في المرحلة المدنيّة ، وأضيف إلى سورة هي من أواسط العهد المكيّ ، للإشعار بأنّ المقصود به الدّعاة من أمّة محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم إذا