نصف ساعة أو أقلّ ، ولمّا غربت الشّمس انفضّ هذا الجمع من الطّير في وقت واحد ، كما ينفضّ المصلون من صلاة الجمعة ، وشعرنا جميعا أنّ هذا الصنف من الطّير قد كان يؤدّي صلاة للّه بغريزته ، ويسبّح له في سرّه ، ويظهر أنّ هذه الصلاة قد كانت صلاة جماعيّة لا صلاة إفراديّة ، بدليل أنّ طيرين جاءا متأخّرين ، فأقبلا مسرعين ، ودخلا في الصفوف كما يدخل المسبوق من الناس في صلاة الجماعة .
( 5 ) وجاء في سورة ( ص / 38 مصحف / 38 نزول ) بيان أنّ اللّه عزّ وجلّ سخّر الجبال والطّير مع داود عليه السّلام يسبّحن بالعشيّ والإشراق ، فقال تعالى فيها في معرض الحديث عنه :
إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْراقِ ( 18 ) وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً كُلٌّ لَهُ أَوَّابٌ
( 19 ) .
وجاء نظير هذا في سورة ( الأنبياء / 21 مصحف / 73 نزول ) فقال اللّه عزّ وجلّ فيها :
. . . وَسَخَّرْنا مَعَ داوُدَ الْجِبالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ وَكُنَّا فاعِلِينَ .
( 6 ) أمّا تسبيح الملائكة في السّماء فقد جاء بيانه في نصوص قرآنية متعدّدة :
فمنها قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الأعراف / 7 مصحف / 39 نزول ) :
إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ
( 206 ) .
ومنها قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الأنبياء / 21 مصحف / 73 نزول ) :