الوصيّة الثانية :
اشتدّ تعرّض الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم لما يؤذيه من أقوال أهل الشّرك فيه ، حتّى ضاق صدره بما يقولون ، فأنزل اللّه عليه قوله في سورة ( الحجر / 15 مصحف / 54 نزول ) :
وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِما يَقُولُونَ ( 97 ) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ ( 98 ) وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ
( 99 ) .
أي : واعبد ربّك حتّى يأتيك الموت الّذي هو يقين لدى الجميع لا يشكّ فيه شاكّ ، ومن عباداته لربّه قيامه بوظائف رسالته .
فأضاف هذا النّصّ التّصريح بأنّه يضيق صدره بما يقول المشركون فيه ، من أنّه كذّاب ، وشاعر ، وساحر ، ومجنون ، وغير ذلك .
وأكّد له أنّ دواءه أن يسبّح بحمد ربّه ، وأن يكون من السّاجدين لربّهم ، الخاضعين له ، المستسلمين لمقاديره ، وأن يعبد ربّه في كلّ أحواله حتّى يأتيه الموت .
ومعلوم أنّ الصّبر هو من عناصر عبادته لربّه .
وقد أكّد اللّه له النّصح بهذا العلاج بعد أن أمره في السورة نفسها بأن يصدع بما يؤمر به ، أي : أن يجاهر بتبليغه ، ويشقّ بنوره ظلمات الجهل والكفر المنتشرة حتّى تنصدع ، أي تنشقّ بنور آيات اللّه ودعوة الحقّ . وأمره بأن يعرض عن المشركين ، فقال له فيها :
فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ ( 94 ) إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ ( 95 ) الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ
( 96 ) .
الوصية الثالثة :
ثمّ أنزل اللّه على رسوله في سورة ( غافر / 40 مصحف / 60 نزول ) قوله :