تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 477

مساهمون:

ص٤٧٧
وقال تعالى في سورة ( التغابن / 64 مصحف / 108 نزول ) :
يُسَبِّحُ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
( 1 ) . وقال تعالى في سورة ( الجمعة / 62 مصحف / 110 نزول ) :
يُسَبِّحُ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ
( 1 ) . وهذه أيضا سور مدنيّة التنزيل . ( 4 ) وجاء في القرآن أيضا بيان أنّ من في السماوات ومن في الأرض من الأحياء ذوي العلم يسبّحون للّه ، وينبغي أن يحمل هذا على الملائكة الذين يسبّحون للّه بالغريزة ، كما يتنفّس الناس ، بدليل جمعهم في النصّ مع الطير ، إذ أثبت للطير تسبيحا مثل تسبيحهم . فقال اللّه عزّ وجلّ في سورة ( النور / 24 مصحف / 102 نزول ) :
أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِما يَفْعَلُونَ
( 41 ) . في هذه الآية حذف من الأوائل دلّت عليه الأواخر ، أي : ألم تر أنّ اللّه يصلّي ويسبّح له من في السّماوات والأرض من الملائكة الذين يعبدون اللّه دواما ، وأنّ الطّير تصلّي للّه وتسبّح له ، وأنّ كلّا من الملائكة والطّير يعلم طريقته الخاصّة في الصّلاة للّه والتسبيح له ، وأنّ اللّه عليم بما يفعلون . وقد شهدت في أحد الأيّام مع أسرتي في منتزه من أطراف « استانبول » في تركيّا قبيل غروب الشّمس صنفا من الطير قد توافد إلى شجرة عظيمة قريبة من المنتزه ، وتجمّع عدد كبير من هذا الصنف مصطفا صفوفا منتظمة على أغصانها ، حتّى ملأ أغصان الشجرة وفروعها بكثافة ، وسكن قرابة