فهم يوزعون : أي : فهم يجمعون ويحصرون ويحبسون .
فمن يشتغل بتسبيح اللّه وحمده فإنّه يجعل ما هو خاضع لإرادته من ذاته منسجما مع ما هو مسبّح حامد للّه بالتكوين الفطريّ من ذاته ومن سائر الكون .
( 2 ) وقال اللّه عزّ وجل في مطالع سور ( الحديد / 57 مصحف / 94 نزول ) و ( الحشر / 59 مصحف / 101 نزول ) و ( الصف / 61 مصحف / 109 نزول ) وهي سور مدنيّة التنزيل :
سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
( 1 ) .
فجاء التعبير فيها بصيغة الفعل الماضي ( سبح ) للدلالة على أزمان الماضي منذ إنشائها .
أمّا المسبّح فهو ما في السّماوات والأرض ، ولفظ « ما » يقع على غير ذي العلم ، أي ؛ فكلّ ما في السماوات والأرض مفطور على تسبيح اللّه منذ نشأته وتكوينه .
وختم اللّه الآية باسميه
الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
للدّلالة على أنّ اللّه عزّ وجلّ بقدرته الغالبة الحكيمة هو الذي فطر الكائنات غير العاقلة على التسبيح له منذ أنشأها .
( 3 ) وفي نصوص ثلاثة أخرى جاء التعبير بصيغة الفعل المضارع الدّالّ على دوام تسبيح ما في السماوات والأرض من كائنات ، وتجدّد تسبيحها في كلّ وقت ، ما مرّ عليها زمان ، من لحظة الحال إلى كلّ أزمان المستقبل الّتي يكون لها فيه وجود .
فقال اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الحشر / 59 مصحف / 101 نزول ) :
هُوَ اللَّهُ الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى يُسَبِّحُ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
( 24 ) .