تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 469

مساهمون:

ص٤٦٩
وروى البيهقيّ عن عبد الرحمن بن قرط ، أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ليلة أسري به سمع تسبيحا في السماوات العلا : « سبحان العليّ الأعلى ، سبحانه وتعالى » . وجاء في صفات اللّه عزّ وجلّ أنّه السّبّوح القدّوس ، فالسّبّوح المنزّه عن كلّ نقص وسوء ، أو الذي يسبّحه كلّ شيء . والقدّوس الطّاهر ، أو المبارك ، أو الذي يقدّسه ويعظّمه كل شيء . ومن الأذكار المأثورة : سبّوح قدّوس ، ربّ الملائكة والرّوح . وروى الطبريّ بسنده عن سعيد بن جبير ، أنّ الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم قال لعمر بن الخطّاب : « إنّ للّه في السماوات السّبع ملائكة يصلّون له . . » . فقال عمر : وما صلاتهم ؟ فلم يردّ عليه شيئا ، فأتاه جبريل فقال : « يا نبيّ اللّه سألك عمر عن صلاة أهل السّماء ؟ » قال : « نعم » فقال جبريل : « اقرأ على عمر السّلام ، وأخبره أنّ أهل السّماء الدّنيا سجود إلى يوم القيامة ، يقولون : سبحان ذي الملك والملكوت . وأهل السّماء الثانية ركوع إلى يوم القيامة ، يقولون : سبحان ذي العزّة والجبروت . وأهل السّماء الثّالثة قيام إلى يوم القيامة ، يقولون : سبحان الحيّ الّذي لا يموت » . * * *

اشتقاق مادّة التسبيح :

والتسبيح مشتقّ من مادّة السّبح ، وهو الانتقال في الماء ، أو في الفضاء ، أو في السّماء الخلاء ، بحركة لا تدافعها عوارض ، فيجتاز السّابح المسافات دون أن يجد مقاومة شديدة تدفعه أو تصدّه ، فأصل السّبح في اللّغة الحركة السهلة برفق ولين .