وروى البيهقيّ عن عبد الرحمن بن قرط ، أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ليلة أسري به سمع تسبيحا في السماوات العلا :
« سبحان العليّ الأعلى ، سبحانه وتعالى » .
وجاء في صفات اللّه عزّ وجلّ أنّه السّبّوح القدّوس ، فالسّبّوح المنزّه عن كلّ نقص وسوء ، أو الذي يسبّحه كلّ شيء . والقدّوس الطّاهر ، أو المبارك ، أو الذي يقدّسه ويعظّمه كل شيء .
ومن الأذكار المأثورة : سبّوح قدّوس ، ربّ الملائكة والرّوح .
وروى الطبريّ بسنده عن سعيد بن جبير ، أنّ الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم قال لعمر بن الخطّاب :
« إنّ للّه في السماوات السّبع ملائكة يصلّون له . . » .
فقال عمر : وما صلاتهم ؟ فلم يردّ عليه شيئا ، فأتاه جبريل فقال : « يا نبيّ اللّه سألك عمر عن صلاة أهل السّماء ؟ » قال : « نعم » فقال جبريل :
« اقرأ على عمر السّلام ، وأخبره أنّ أهل السّماء الدّنيا سجود إلى يوم القيامة ، يقولون : سبحان ذي الملك والملكوت . وأهل السّماء الثانية ركوع إلى يوم القيامة ، يقولون : سبحان ذي العزّة والجبروت . وأهل السّماء الثّالثة قيام إلى يوم القيامة ، يقولون : سبحان الحيّ الّذي لا يموت » .
* * *
اشتقاق مادّة التسبيح :
والتسبيح مشتقّ من مادّة السّبح ، وهو الانتقال في الماء ، أو في الفضاء ، أو في السّماء الخلاء ، بحركة لا تدافعها عوارض ، فيجتاز السّابح المسافات دون أن يجد مقاومة شديدة تدفعه أو تصدّه ، فأصل السّبح في اللّغة الحركة السهلة برفق ولين .