التسبيح للّه : هو التنزيه والتقديس للّه عزّ وجلّ عن كلّ ما لا يليق به من صفات النّقص الّتي تتنافى مع أزليّته ، ووحدانيّته ، وكمال صفاته الوجودية ، وعلى هذا فالتسبيح للّه تمجيد له بالبراءة من الصفات التي لا تليق به ، بخلاف التوقير الذي هو تمجيد للّه عزّ وجل بالصفات الوجودية .
أمّا الحمد والثناء فيكونان بكلا الأمرين ، وقد يختص الحمد بالصفات الوجوديّة فيجمع بين التّسبيح والحمد في العبارة ، مثل : « سبحان اللّه وبحمده » أي : نسبح سبحان اللّه ، ونحمد بحمده . ومثل : « وسبّحوا بحمد ربّهم - ونحن نسبّح بحمدك » أي : ونزهوا ربّهم تنزيها ملصقا بحمده . ونحن ننزّهك تنزيها ملصقا بحمدك .
وقد يطلق التّسبيح ويراد به مطلق ذكر اللّه الشّامل لتنزيهه وتقديسه ، وحمده والثناء عليه بكمال صفاته الوجودية ، وعلى هذا تحمل النّصوص التي فيها ذكر التسبيح دون الحمد .
وأصل السّبح في اللّغة الحركة السهلة التي يحصل بها الانتقال في الماء أو الهواء برفق ولين .
وسبحات وجه اللّه أنواره العظيمة . والعرب تقول : « سبحان من كذا » إذا تعجّبت منه تعجّب إكبار ، فيفهم من هذا أنّ التسبيح يحمل معنى التعظيم ، فالعظيم الّذي تحار الأفكار في عظمته هو المستحقّ لأعظم التّسبيح .
وروى الأزهريّ بإسناده أنّ ابن الكوّا سأل عليّا رضي اللّه عنه عن :
« سبحان اللّه » فقال : كلمة رضيها اللّه لنفسه فأوصى بها .
وروى مسلم عن أبي ذرّ أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم سئل : أيّ الكلام أفضل ؟ . فقال :
« ما اصطفى اللّه لملائكته : سبحان اللّه وبحمده » .
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 468
مساهمون: عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
ص٤٦٨