وقد جاء هذا المدد الرّبّاني لتطمين قلب الرسول ، ولصيانة القرآن وحفظه في ذاكرة الرّسول المبلّغ للناس ما ينزّل اللّه عليه لهدايتهم .
ثمّ أنزل اللّه عزّ وجل ما بيّن به أنّه تكفّل بحفظ القرآن للناس بعد الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الحجر / 15 مصحف / 54 نزول ) :
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ
( 9 ) .
فتمّ بالعناية الرّبّانية حفظ القرآن من التغيير والتبديل والزيادة والنقص ، إذ تكفّل اللّه عزّ وجلّ بهذا الحفظ من كلّ أطرافه ، وفي كلّ مراحله .
* وقال اللّه لرسوله بشأن الأمر الثاني الذي أهمّه :
وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرى
( 8 ) .
أي : ونهيّئك ونصنعك ونمدّك بالقوة والعون وكلّ ما تحتاج إليه في حمل وظائف رسالتك ، التي تبلّغ بها الملّة والشّريعة اليسرى ، دون أن تقصّر بشيء منها ، ودون أن تعجز عن شيء منها .
والعرب تستعمل فعل « يسّر » بمعنى صنع وهيّأ .
فطمأن اللّه رسوله بهذا حتّى يبعد عن نفسه التخوّف من أن لا يستطيع تأدية وظائف رسالته الّتي أرسله بها على أتمّ وجه وأكمله .
وقال اللّه لرسوله في هذه الآية : ( نيسّرك ) ولم يقل له : نيسّر لك ، للدلالة على أمر دقيق يندّ عن الأذهان ، وهو أنّ التّيسير إمّا أن يكون لحامل التكليف ، وإمّا أن يكون في التكليف نفسه .
أمّا تيسير التكليف هنا وهو وجوب حمل الرسالة على أحسن وجه في مجتمع مشحون بالعقبات والمؤذيات والمضادّات ، وفيه المخالفون الأعداء ، والمقاومون الأشداء ، فحكمة ابتلاء الناس في ظروف الحياة الدنيا تأباه ، ولا بدّ أن يواجه الرسول صعوبات كثيرات وهو يؤدّي وظائف رسالته .