يمكن أن تتخيّله الأفكار ، ومن كلّ كبير في الوجود ، لأنّه هو الخالق لكلّ ما سواه جلّ جلاله .
ثالثا :
طريق الوصول إلى حقيقة العبوديّة للّه عزّ وجلّ مداومة ذكر اسم الرّبّ ، والتبتّل إليه ، بالانقطاع إليه عن كلّ شرك ، حتّى التعلّق القلبيّ بالأسباب التي جعلها هو سبحانه أسبابا ، وهي لا تعمل إلّا بخلقه .
رابعا :
وحين يصل الفكر في تصوّراته لصفات الرّبّ إلى مستوى يدرك فيه أنّ كلّ مظهر من مظاهر الكائنات يدلّ على صفة من صفات الرّبّ تستحقّ أكبر الحمد وأعظم الثناء ، وأنّ كل صفة يحمد بها كائن في هذا الوجود فإنّما هي من خلق اللّه ، وأثر من آثار صفاته ، فلا بدّ أن يكون على يقين تامّ بأنّ كلّ الحمد وأكمل الحمد هو للّه ربّ العالمين الرحمن الرحيم .
في هذه المرحلة التربويّة نزل قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الفاتحة )
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 2 ) الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
( 3 ) .
خامسا :
بعد التحقّق بالمراحل السابقة ، صار الإنسان المتدرّج على وفق بنائها التربويّ مستعدّا لأن تكون نفسه ويكون قلبه وفكره في حالة سبح ضمن آفاق تصوّرات صفات الرّبّ الأعلى ، وتذوّق المشاعر النفسيّة والقلبية الّتي تستثيرها أو تحدثها أو تغذّيها هذه التصورات .
وهذا السّبح الفكريّ والنّفسيّ والقلبيّ الّذي لا تعترضه عقبات الكثافات المادّيّة ، والمشبه لسبح السّمك في الماء ، وسبح الطيور في الفضاء ، وسبح الملائكة في السّماء ، يساعد على تحقّقه مداومة التسبيح المشتمل على ذكر اسم الرّبّ الأعلى .