مجبورين ليس لهم مشيئات حرّة ، ولما استطاعوا أن يشاءوا شيئا ، ولكانوا مثل الشمس والقمر وسائر النجوم والكواكب ، ومثل سائر الكائنات المجبورة المسيّرة التي ليس لها إرادات حرّة تشاء بها .
فمشيئة المكلّفين المسؤولين مشيئة حرّة فيهم ، ضمن حدود أفعالهم الاختياريّة الجسديّة والنفسيّة ، أمّا الأفعال الاضطراريّة الّتي تجري فيهم أو تجري عليهم ، فهي خارجة عن دائرة اختياراتهم الحرّة ، وخارجة عن حدود مسؤولياتهم في رحلة امتحانهم .
ومعلوم أنّ مشيئاتهم الحرّة لم تكن لهم إلّا بعد أن شاء اللّه أن يمنحهم أجهزة المشيئة الحرّة .
وهذه المشيئات الحرّة فيهم لا تعمل أعمالها إلّا بالتمكين الرّبّانيّ لها من أن تعمل ، وهذا التمكين الرّبانيّ هو الذي يجعلهم مسؤولين عن أعمالهم الاختياريّة في رحلة ابتلائهم .
وفي اللّحظة الّتي يرفع اللّه فيها تمكينه لهم يرتفع التكليف ، وترتفع المسؤولية .
وعلى هذا ينبغي أن تفهم النّصوص ، وأن يجمع بين دلالاتها ، والحمد للّه على فتحه وتوفيقه .
وبهذا انتهى تدبّر سورة التكوير ضمن ما فتح به العليم الحكيم القدير
* * *
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 432
مساهمون: عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
ص٤٣٢