تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
جاءت في السّورة مكرّرة ( 12 ) مرّة ومقترنة ببيان أحداث تكوّن في مجموعها الشّرط الذي أشعرت به ( إذا : )
عَلِمَتْ نَفْسٌ ما أَحْضَرَتْ
( 14 ) . أي : علمت كلّ نفس موضوعة في الحياة الدّنيا موضع الامتحان ، ومسؤولة عمّا تكسب فيها باختيارها الحرّ ، ما أحضرت من كسبها لموقف الحساب بين يدي ربّها ، ولا سيما بعد أن تسلّمت كتابها الذي لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلّا أحصاها . وعلم كلّ نفس ستحاسب على ما كسبته في الحياة الدّنيا ، يراد منه لازمه ، وهو أنّها ستقف بين يدي ربّها في محكمة يوم الدّين للحساب وفصل القضاء . أمّا حقيقة العلم فيحدث في نفس الإنسان بتذكّره لما سعى في الحياة الدنيا ، كما قال اللّه عزّ وجلّ في سورة ( النازعات / 79 مصحف / 81 نزول ) :
يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسانُ ما سَعى
( 35 ) . ويؤكّد لديه هذا العلم بقراءته لصحيفة أعماله الّتي تسلّمها . وجاءت كلمة « نفس » منكّرة لتنطبق على كلّ نفس مسؤولة عن كسبها في الحياة الدنيا ، وجاءت نصوص أخرى في القرآن تدلّ على الاستغراق العامّ لكلّ النفوس المسؤولة المحاسبة التي كانت مكلّفة في الحياة الدنيا . أحضرت : أي : أتت به إلى موقف حسابها بين يدي ربّها فكان حاضرا ، وجاء إطلاق الإحضار ليوم الدين على الأعمال التي مضت وانقضت في الحياة الدنيا ، لأنّ الدنيا مزرعة للآخرة ، فالعمل في الدنيا